2:57 مساءً الجمعة 22 فبراير، 2019








من الجسد الى الواحد الاحد

من الجسد الى الواحد الاحد

بالصور من الجسد الى الواحد الاحد unnamed file 905

هناك سبعه اجساد في جسد كل انسان…
سواء كان رجل ام امراة..
و هى ثنائية.. ذكر و انثى..
متقابله في جسد كل منهما و صولا الى الجسد الخامس
حيث تزول الجنسيه و الثنائية…
كيف تستطيع اقطاب الكهرباء الموجبه و السالبة
في اول اربعه اجساد ان تتصل مع بعضها
و تشعل هذا القنديل الداخلى الاصيل
ليملا حياتنا بالنور و السرور
و كيف نصل الى هذا المقام المقدس من الانسجام؟

لقد قيل لك كثيرا منذ طفولتك انك ذكر او رجل فصدقت ذلك،
كما قيل لك انك انثي او امرأة فصدقتى كذلك!
ضاعت معانى الكلمات و لم نعد نعرف الفرق بين الذكر و الرجل و بين الانثي و المراة…
و صرنا نعيش في عصر اشباه الرجال و اشباه النساء…
ان الجسد الاول عند المرأة انثى، بينما الثانى ذكر..
و الحاله المعاكسه تماما موجوده عند الرجل.
بعدها يكون الجسد الثالث عند المرأة انثي من جديد، و الرابع ذكر.
جسد المرأة غير مكتمل، مثل جسد الرجل.
هذان الجسدان معا يصنعان كيانا متكاملا… و هذا الاتحاد ممكن بطريقتين:
اذا اندمج جسد الرجل الخارجى مع جسد المرأة الخارجي، سيصنعان و حده معينة.. من خلال هذه الوحده تعمل الطبيعه و تستمر بالبقاء و التكاثر.
اما اذا استدار الرجل او المرأة للداخل و توحدا مع الرجل الداخلى او المرأة الداخليه ستبدا عندها رحله مختلفه توصلك الى اصلك، الى الاتحاد بالواحد الموجود في كل شيء في الوجود…
و مع ذلك، لا يزال الاتحاد السطحى الخارجى طبيعيا و مقبولا و كانه رحله الى الفطره و الطبيعة.

فى الرجل، عندما يلاقى جسده الاول المادي، جسده الثانى الاثيرى و هو انثى، هذان الجسدان يصنعان و حده بينهما.. و كذلك عند المرأة عندما يلاقى جسدها الاول جسدها الثانى الاثيرى الذكر، فهما ايضا يشكلان و حده و اندماج داخلي… و هو اندماج جميل جدا…
الاندماج الخارجى لا يمكن ان يكون الا مؤقتا… يحدث بسرعه و لا يعطى الا فتره قصيره من السعاده و كانك في الجنه تاتى بعدها فتره اطول بكثير من الاسي و حزن الفراق… و هذا الحزن يجلب معه شوقا جديدا لتكرار المتعه نفسها و التى مجددا ستثبت انها خاطفه و مؤقته و يتبعها ايضا الانفصال الطويل و الفراق الاليم كانك رجعت الى الجحيم!..
اذا المتعه الخارجيه يمكن فقط ان تكون مؤقته اما الوحده الداخليه فتستمر للابد.. حالما تحدث لن تتوقف ابدا.

لذلك، طالما الاتحاد الداخلى لا يحدث عندنا، لا بد من استمرار الالم و الاسى..
حالما يبدا الاتحاد الداخلى سيبدا معه نهر متدفق من السعاده على غير العادة.
هذه السعاده مشابهه للمتعه المؤقته التى نختبرها في الاتحاد الخارجى خلال ممارسه الحب، و هو اتحاد متناهى في الصغر في مدته و كانه ينتهى حتى قبل ان يبدا… و كثيرا لا يتم حتى اختباره بسبب سرعه حدوثه الخاطفة.

الحقيقه موجوده في كل الطرق و الديانات المختلفة.. عندما يصبح الحب الداخلى ممكنا، فالغريزه و الرغبه بالحب الخارجى تختفى فورا… و السبب هو ان الاتحاد الداخلى كافى و مشبع تماما… و صور او تماثيل العاشقين على بعض المعابد القديمه تشير الى هذا الطريق.
الحب الداخلى هو جزء من التامل… لهذا يظهر التضاد بين مفهومى الحب الداخلى و الحب الخارجي.
التضاد ظهر بسبب حقيقه ان الشخص الذى يحب نفسه و يدخل في هذا الحب الداخلى بما يشبه فعل الحب لكن داخله، سيفقد كل الاهتمام بالحب الخارجى السائد بين الناس.

يجب ايضا تذكر هذا: عندما تتوحد المرأة مع جسدها الاثيرى الذكر فالوحده الناتجه ستكون انثى، و عندما يتحد الذكر مع جسده الاثيرى الانثي ستكون الوحده ذكرا…
و هذا لان الجسد الاول يمتص الجسد الثاني، و يذوب الثانى في الاول… لكن الان هؤلاء ذكر و انثي بمعني مختلف تماما… انهم ليسوا جسد المرأة او جسد الرجل الذين نراهم من الخارج.
الرجل الخارجى غير مكتمل، لذلك تجده غير مرتاح و لا راضي… المرأة الخارجيه ايضا غير مكتمله و لذلك قلقه و غير راضية.

اذا اختبرنا تطور الحياه على الارض، سنجد انه في الكائنات البدائيه كوحيدات الخليه يوجد الجنسان ذكر و انثي معا… مثلا المتحول… المتحول نصفه ذكر و نصفه انثى.. لذلك لن تجد اي مخلوق اخر راضى مثله في العالم!… ليبس عنده اي قلق او بحث.. لكن هذا ايضا سبب فشله في التطور فبقى دائما متحول.
اذا الكائنات البدائيه جدا في تطور الحياه ليس عندها اجساد منفصله لكل جنس.. الذكر و الانثي موجودان في نفس الجسد و هو قادر على التكاثر ذاتيا.

عندما يتحد جسد المرأة الاول مع جسدها الثانى الذكر الاثيري، ستظهر امرأة جديده الى الوجود و هى امرأة مكتملة.. ليس لدينا اي فكره عن شخصيه المرأة المكتمله لان كل النساء التى نعرفهن غير مكتملات… و ليس عندنا اي تقدير او معيار للرجل المكتمل لان كل الرجال الذين نعرفهم غير مكتملين… معظم البشر مجرد انصاف.. اي اشباه النساء و اشباه الرجال…
حالما يتم هذا الاتحاد سيسود رضي عظيم جدا… رضي تتناقص فيه كل المقلقات و الطلبات الى ان تختفي…
و الان صار من الصعب على هذا الرجل او المرأة المكتمله ان يقيموا اي علاقه خارجيه لانه خارجيا هناك فقط انصاف الرجال و انصاف النساء، و شخصيتهم الان لن تشعر بتناغم مع الانصاف.

ولكن، من الممكن ان تتشكل علاقه خاصه بين رجل مكتمل اتحد جسداه الاولان و امرأة مكتمله اتحد جسداها الاولان.

لقد حاول الحكماء و الانبياء ان يشرحوا لنا اسرار معبدالجسد و انواع الحب و طبقاته… لكى نتجاوز الجسد المادى و النفس الشهوانيه الغريزيه و نصل الى النفس الراضيه في مقام القرب من الله… لكن جهلنا و تعصبنا صلبهم و رجمهم جميعا… و لقد حاولت حكمه التانترا منذ الوف السنين بعده اختبارات ان تتطور هذه العلاقة…. لهذا كان على التانترا ان تحتمل مقدارا كبيرا من الاحراج و سوء الفهم.
لم نستطع فهم ما كان معلمو التانترا يفعلون… لم نستطع فهم كيف تزوج النبى العديد من النساء و ليس امرأة واحدة… و لم نفهم ما معنى الرجل القوام على النساء…. لم نفهم ما معنى كلمه السيده العذراء عندما قالت لم يمسسنى رجل… طبعا فذلك كان اعلي من حدود استيعابنا… لكن تابع القراءه ربما يصلك السر بعد قليل.

عندما يقوم رجل و امرأة مكتملان متحدان مع جسديهما الداخليين المكملين بفعل الحب ضمن ظروف التامل و التانترا و تقنياتها، بالنسبه لنا خارجيا لن يبدو الموضوع اكثر من فعل الحب العادي.. فلم نستطع ابدا تقدير ما كان يحدث.

لكن هذا نوع مختلف تماما من الظواهر، و قد كان مساعده عظيمه للمتامل و سالك الطريق… لقاء فيه قداسه وصلاه و مغزي هائل…
الاتحاد الخارجى بين رجل مكتمل و امرأة مكتمله كان بدايه لاتحاد جديد، كان رحله الى مستوي جديد… النوع الاول من الرحله قد تحقق و انتهى: تم اكمال الرجل و المرأة غير المكتملين… و تم الوصول الى مستوي معين من الرضى، لانه لم يعد هناك اي فكره حول الرغبة.

عندما يلتقى رجل مكتمل مع امرأة مكتمله بهذه الطريقه سيختبران لاول مره الغبطه و المتعه من اتحاد كيانين و كونين مكتملين… و عندها سيفهمان انه اذا امكن تحقيق مثل هذا الاتحاد التام داخلهم فسيحصلون على سعاده هائله غير محدودة….
نصف الرجل قد استمتع بالاتحاد مع نصف المرأة بعدها اتحد مع نصف المرأة داخله فاختبر سعاده غير محدودة… بعدها اتحد الرجل المكتمل مع المرأة المكتملة.. هنا من المنطقى ان يبدا بالبحث عن المرأة المكتمله و يحققها داخله… حيث يمكن حدوث اللقاء بين الجسدين الثالث و الرابع.

الجسد الثالث للرجل هو ذكر من جديد و الرابع انثى، الجسد الثالث للمرأة هو انثي و الرابع ذكر… و لقد اعتنت التانترا جيدا بان الانسان لا يتوقف و يتجمد بعد تحقيق الاكتمال الاول. هناك انواع عديده من الاكتمال و التكامل داخلنا… و التكامل لا يعيق ابدا، لكن هناك عده انواع منه تعتبر غير مكتمله بالنسبه للاكتمالات التاليه الكامنه امامنا…. لكنها على كل حال تعتبر اكتمالات بالنسبه للنواقص السابقة.
النواقص السابقه قد تكون اختفت، لكن لا يزال ليس عندنا فكره عن الاكتمالات الاعظم التى تنتظرنا… و هذا قد يخلق عائقا ما .
لهذا، تم تطوير العديد من الطرق في التانترا التى لا يمكن فهمها مباشرة… مثلا، عندما يكون هناك حب بين رجل مكتمل و امرأة مكتمله فلن يكون هناك فقدان للطاقه و لا يمكن ابدا ان يكون… لان كلا منهما يشكل دائره كامله داخل نفسه.
لن يكون هناك هدر للطاقه بين الشريكين، و هنا سيختبران لاول مره المتعه دون نقصان الحيويه و الطاقة.
المتعه المختبره في اللقاء الجسدى المادى في لحظه النشوه لا بد ان يتبعها الالم و الحزن… الكابه و الكرب و التعب و الندم الذى يتبع خساره الطاقه لا بد منه.
المتعه قصيره تعبر في لحظه لكن خساره الطاقه تحتاج الى 24 الى 48 ساعه حتى تعوض.. و سيبقي الفكر ممتلئا بالكرب و الحزن الى ان تسترد الطاقة.

اذا امكن فعل الحب دون قذف… و التانترا قد عملت بشجاعه كبيره في هذا الاتجاه، مع نتائج مذهلة… سنتحدث في مكان اخر عن هذا الموضوع، لان تقنيات التانترا تشكل شبكه كامله من العمليات و التقنيات و المراحل.. و منذ ان انقطعت هذه الشبكه تدريجيا اصبح كل هذا العلم شيئا خوارقى نظرى و ما ورائي… صار من الصعب الكلام عن تقنيات التانترا بشكل صريح و مباشر، بسبب جهلنا و معتقداتنا الاخلاقيه الغبية… و الانسان عدو ما يجهل… بالاضافه الى ان “حكماءنا” الحمقي الذى هم شر العلماء منهم تخرج الفتنه و اليهم تعود، لا يعرفون شيئا و قادرون على قول اي شيء… فصار من المستحيل الحفاظ على هذه الحكمه الثمينه حية.
هكذا بدا تطبيق هذه التقنيات بالزوال او صار سريا و نادرا… لهذا نجد ان علم النكاح و التانترا اختفي تماما من معرفتنا و حياتنا.
ان ممارسه الحب بين رجل مكتمل و امرأة مكتمله هو نوع مختلف تماما من الحب… انه حب خالى من خساره الطاقة… تحدث فيه ظاهره مختلفه تماما لا يمكننا وصفها بالكلام و انما مجرد الاشاره اليها.
عندما يلتقى رجل غير مكتمل مع امرأة غير مكتمله كلاهما سيخسران طاقة… ستكون كميه الطاقه بعد الحب اقل بكثير مما كانت عليه قبله.
اما في الاتحاد بين الرجل و المرأة المكتملين فيحدث العكس تماما.. تزداد كميه الطاقه بعد الحب… تزداد الطاقه عند كل منهما… هذه الطاقه تختبئ داخلهما، و تستيقظ و تنشط بمجرد القرب من الحبيب….
في الفعل الجنسى الاول العادي، يحدث القذف بعد تلاقى الرجل و المرأة مع بعضهما.
في الفعل الثانى بين رجل مكتمل و امرأة مكتمله نجد ان طاقه كل منهما لا تهدر بل تستيقظ بالاقتراب من الاخر.. و كل ما ينطوى داخلهما من اسرار و انوار يتجسد بكل طاقه و جمال…

انطلاقا من هذا الحدث، تظهر اشاره بان اتحادا بين الرجل المكتمل و المرأة المكتمله يمكن ان يحدث داخلنا ايضا.
الاتحاد الاول يتم بين كيانين غير مكتملين… و الان تبدا المرحله الثانيه من العمل لتجلب اجسادهما الثالثه و الرابعه فتتوحد معا…

الجسد الثالث عند الرجل هو ذكر و الرابع انثي من جديد… الجسد الثالث عند المرأة هو انثي و الرابع ذكر…
و الان في الاتحاد بين الثالث و الرابع سيبقي فقط الذكر ضمن الرجل، لان جسده الثالث سيصبح المسيطر… و في المرأة ستبقي الانثي بالمقابل، و عندها سيذوب ويندمج الجسدين الانثويين المكتملين فيها، لانه لم يعد هناك حاجز بينهما.. كان الجسد الذكرى الثالث مطلوبا ليحافظ على المسافه الفاصلة…. و بالمثل، بين جسدين ذكريين يلزم جسد انثوى للفصل بينهما.
عندما تتحد الانثي من الجسد الاول و الثانى مع الانثي من الثالث و الرابع، في نفس لحظه اللقاء سيصبحان جسدا واحدا… و عندها ستحرز المرأة الانوثه التامه بمقياس مضاعف… لا يوجد اي انوثه اعظم منها، لانه بعد هذه المرحله لا يبقي اي نمو للانوثة… ستكون هذه حاله الانوثه المثاليه المتكامله و هذه هى المرأة التامه التى ليس لديها اي رغبه حتى للقاء الرجل التام….
في الاكتمال الاول، كان هناك فتنه و رغبه بلقاء شخص مكتمل اخر، و ذلك اللقاء صنع المزيد من الطاقة.. و الان حتى ذلك قد انتهى… و الان حتى لقاء الله سيكون دون معنى بشكل ما …
ضمن الرجل، سيتحد ايضا الذكران في ذكر تام واحد… عندما تتحد الاجساد الاربعه معا، الذكر هو الذى سيبقي عند الرجل و الانثي هى التى ستبقي عند المراة… من الجسد الخامس فصاعدا لا يوجد ذكر او انثى.
لذلك، الاحداث التى تطرا في الرجل و المرأة بعد المستوي الرابع لا بد ان تكون مختلفه تماما… الاحداث تبقي نفسها لكن مواقفهم فيها و تجاهها ستختلف… سيبقي الرجل مبادر و مغامر و ستبقي المرأة متقبله مستسلمة..
بعد الوصول الى الجسد الرابع، ستتقبل المرأة و تسلم بشكل تام، لن يبقي اي ذره فيها دون استسلام… و هذا القبول و الاستسلام التام سياخذها في رحله الى جسدها الخامس حيث لا تبقي المرأة امرأة لانه عندها لكى تبقي امرأة يجب الاحتفاظ بشيء ما من الماضي.
في الواقع، اننا نحن كما نحن لاننا دائما نحتفظ بشيء ما من انفسنا… اذا قدرنا على ترك انفسنا تماما فسنصبح شيئا جديدا لم نمر به من قبل.. لكن هناك تمسك ما في كيان الانسان طوال الوقت.

اذا استسلمت المرأة تماما حتى لرجل عادي، سيحدث تبلور فيها و ستتجاوز الجسد الرابع… لهذا نجد ان عده نساء قد تجاوزن الطبقه الرابعه بحبهم حتى لرجال عاديين جدا.
من النساء العارفات هناك السيده العذراء وفاطمه و عائشه و رابعه و المجدلية… لم يفهم احد ابدا سلوكهم الخارجي… لانك لن تستطيع معى صبرا… و هل شققت قلبه؟!!
ما هى حقيقه العزوبيه و البتوليه عند السيده العذراء؟؟…
ما معنى ان السيده فاطمه من سدره المنتهي من اعلي سماء..؟؟
ماذا كان هناك اسرار عند السيده عائشه و هذا الذكاء الذى وصلها بالكواكب و الفضاء؟؟
ماذا حدث في قلب رابعه حتى عشقت الله كل هذا العشق و ذابت في الفناء؟؟
و ما هى طبيعه الحب المقدس الذى نقل المجدليه الى قمه الطهاره و القداسه و النقاء؟؟
تعجز الكلمات عن الشرح و لا اجرؤ حتى الان على قول كل الاسرار لان سوء الفهم و ابو جهل هو المسيطر و السائد بين الحشود….

لكن اذا قرات بنفسك بين السطور ستشعر ما يوجد في الصدور.

كلمه العذراء لا تعنى المرأة المعزوله التى لا تقع عيناها على اي رجل، و كلمه عازب ايضا لا تعنى الرجل الذى لا يلقى نظره على النساء…. بل العذريه عند المرأة تعنى انه لم يعد هناك عامل انثوى متبقى داخلها لينظر الى رجل اخر.
اذا اصبحت المرأة مستسلمه بشكل تام في حبها حتى لرجل عادي، فلن تحتاج للمرور بهذه الرحله الطويلة… تلقائيا ستتحد كل اجسادها الاربعه و تقف عند باب الجسد الخامس.. لهذا نجد ان المرأة هى التى مرت بهذه التجربه و هى التى قالت مرة: “الزوج هو الله” او هو التجلى للالوهيه و القداسه السماويه على الارض.. هذا لا يعنى ان المرأة قد اعتقدت فعلا ان الزوج كان الله، بل معناه ان ابواب الجسد الخامس قد فتحت لها من خلال و سيط هو الزوج.
لم يكن هناك خطا في ذلك القول، بل كان صحيحا تماما اذا فهمناه…
ما قد يحققه المتامل من خلال جهد عظيم، تستطيع المرأة ان تحققه بسهوله من خلال حبها… مجرد حبها المطلق الصادق لشخص واحد يمكن ان يوصلها اليه.

ان اشعاع وجه و نور المرأة المكتمله قوى لدرجه انه لا يتجرا اي رجل ناقص ان يلمسها… لا يمكنه حتى ان ينظر اليها.. و المرأة الناقصه هى فقط التى يمكن ان ينظر اليها بطريقه جنسية.
عندما يقترب رجل من امرأة و يبادرها جنسيا، فالرجل ليس المسؤول الوحيد عن الموضوع… هذا النقص عند المرأة هو حتما مشارك و مسؤول فيه… عندما يلمس رجل جسد امرأة ما و سط حشد مزدحم، فهو فقط نصف مسؤول.. المرأة التى استدعت اللمسه هى مسؤوله بقدر مماثل.. هى التى حرضتها و دعتها، و لان المرأة دورها سلبى فلا يمكن ملاحظه مبادرتها الخفية.. هذا ما دعى بكيد النساء.. بما ان الرجل هو فاعل و مبادر فمن الواضح انه هو الذى قام بلمسها.. لكننا لا نستطيع رؤيه دعوه الاخر للمسة.

عندما يكتمل الانسان… عندما تكتمل دائره الطاقه داخله.. لن يكون فقط منيعا تجاه الاخرين بل يمكنه حتى المشى على النار دون ان تحرقه… الشك يقطع داره الطاقة.. و اذا مرت اي فكره من الشك في الفكر فالشخص الماشى على النار او بين الناس سيحترق او يصاب بالعين مثلا…

اذا حققت امرأة مكتمله الحب التام لشخص واحد فسوف تقفر فوق اول اربع خطوات في الرحله الروحية… بالنسبه للرجل الامر صعب جدا لانه لا يملك فكرا مستسلما.. لكن من المهم معرفه انه حتى المبادره الرجوليه يمكن ان تصبح تامة… على كل حال، لكى تكتمل المبادره لا بد من تدخل عده اشياء و اشخاص و لا يكفى دورك انت فقط… اما في الاستسلام انت و حدك المسؤول عن اكتماله و لا يهمك اي شيء اخر.. اذا احببت انا ان استسلم لشخص ما يمكننى ان افعلها بشكل تام حتى دون اخباره…. لكن اذا كان على ان اكون مبادرا تجاه شخص ما ، فذلك الشخص حتما سيتدخل بالنتيجه النهائية.

لقد قيل ان النساء ناقصات عقل و دين… و قد تشعرون ان هناك انتقاصا للنساء في هذا القول، لكن لا… قد تشعرون ان المرأة فيها نقص و عندها صعوبه ما .. لكن هذه من قوانين التعويض و التوازن في الطبيعة… و هذا القول ليس انتقاصا بل وصف دقيق ايجابى للنساء.. معناه ان النساء عندهن هذا النقص لكن ما يعوضه شيء عظيم هو مقدرتهن على الاستسلام… الرجل غير قادر ابدا على الحب بشكل كامل بغض النظر عن مقدار الحب الذى يحمله تجاه امرأة ما … و السبب هو انه مبادر و لديه قدره اقل على الاستسلام… لديه عقل و دين!

اذا اصبحت اول اربعه اجساد عند المرأة مكتمله و اتحدت في و حده واحده ستتمكن من الاستسلام بسهوله كبيره عند الخامس… و عندما تجتاز المرأة في الحاله الرابعه هاتين الخطوتين من الحب الداخلى و تصبح امرأة تامه فلا يمكن ان تقف بوجهها اي قوه في الدنيا… و عندها لا يوجد اي احد سوي الله بالنسبه لها… و في الواقع، الشخص الذى احبته في اجسادها الاولي الاربعه قد اصبح ايضا الها بالنسبه لها، لكن الان، كل ما تراه صار الله، وان تري الله في كل شيء…..

هناك قصه جميله في حياه رابعه عاشقه الله…. ذهبت مره الى احد المقامات حيث كان الشيخ معتكفا منعزلا و لا ينظر الى اي امرأة منذ سنين… لذلك لم يكن مسموحا للنساء بزياره المقام و الدخول اليه.
اتت رابعه و الاجراس في يديها و قلبها مغمور في حب حبيبها… دخلت مباشرة… فاوقفها الناس داخل المقام بسرعه و اخبروها ان هذا المقام ممنوع على النساء لان الشيخ لا ينظر ابدا الى النساء… فاجابت رابعة:
“هذا غريب حقا… كنت اعتقد ان هناك رجل واحد فقط في هذا العالم.. و هو حبيبى الذى لا يحمل اسما و يحمل كل الاسماء… فمن هو هذا الرجل الاخر هل هناك فعلا رجل اخر احب ان اراه اذا امكن”.
اندفعوا الى الشيخ و اخبروه عن رابعه و عندما سمع منهم جوابها ركض بسرعه اليها و انحني احتراما امامها و قال:
“من السخافه ان ندعو انسانا امرأة عندما لا يوجد بالنسبه له سوي رجل واحد… قضيه الرجل و المرأة قد انتهت بالنسبه لها… اننى اعتذر منك كثيرا و اطلب العفو… بسبب رؤيتى للنساء العاديات نظرت الى نفسى فاعتقدت اننى رجل… لكن بالنسبه لامراه من مكانتك، كونى رجلا لا يحمل اي معنى”.
عندما يصل الرجل الى الجسد الرابع سيصبح رجلا تاما… يكون قد اجتاز الخطوتين الاثنتين لتحقيق اكتماله… و من الان فصاعدا لا يوجد اي امرأة بالنسبه له، صارت كلمه امرأة لا تحمل اي معنى عنده…. انه الان مجرد قوه من المبادره و الفعل، مثل المرأة التى تحقق الاكتمال في الانوثه في الجسد الرابع و تصبح مجرد طاقه من الاستسلام…… لقد صارا الان مجرد طاقه من المبادره و طاقه من الاستسلام بنفس المقدار… و الان لم يعودا يحملان اسم رجل او امرأة صارا حضورا من نور…

لقد تطورت طاقه المبادره عند الرجل و اعطت مختلف انواع الرياضه كالفروسيه و الرمايه و اليوغا و التامل، و تطورت طاقه الاستسلام عند المرأة و ازهرت في انواع الخدمه المكرسه و انواع العلاجات الشفائية…
كلا الرجل و المرأة متماثلين.. و لم يعد هناك فرق بينهما الان… لم يعد هناك الا فرق بسيط جسدى خارجي…
و الان سواء سقطت القطره و ذابت في المحيط، او المحيط دخل و ذاب في القطره النتيجه النهائيه تبقي نفسها…
قطره الرجل ستقفز الى المحيط و تندمج معه… و قطره المرأة ستصبح هاويه كبيره و تنادى المحيط باكمله ليملاها…
ستستسلم و سيملؤها المحيط كله… حتى الان لا يزال دورها سلبى متلقي… انها الرحم الذى يحمل المحيط الهائل في طياته… ستدخل فيها طاقه الكون باكمله…
و الرجل، حتى في هذه المرحله لا يمكنه ان يكون متلقى او متقبل… لا يزال يحمل صفه القوه و المبادره لذلك سيقوم بالقفز و يغرق نفسه في المحيط….
في الاعماق السحيقه في كيانهما ستحمل شخصياتهما هذا الاختلاف بين الذكر و الانثى، و صولا الى نهايه الجسد الرابع… مملكه الجسد الخامس مختلفه تماما.. لا يبقي فيها سوي الارواح… لم يعد يوجد اي تمييز جنسى او جسدي… و من هنا فصاعدا تكون الرحله ذاتها بالنسبه للكل.
حتى الجسد الرابع كان هناك فرق، و هو فقط فرق بين سقوط القطره في المحيط او سقوط المحيط في القطرة…
حتى نهايه الجسد الرابع يكون الفرق و اضحا جدا… و في اي مكان قبلها، اذا تمنت امرأة ان تقفز في المحيط ستصنع صعوبات بالنسبه لها، و اذا تمني رجل ان يستسلم للمحيط سيوقع نفسه في صعوبات ايضا… عليك ان تكون و اعيا لاحتمال الخطا في كلا الحالتين.

ان لقاء الحب المطول يؤدى الى تشكل داره كهربائيه بين الرجل و المراة…
فما هى هذه الدارة كيف تتشكل و ما هى استخداماتها بالنسبه للاجساد الاربعه الاولى؟
و ما هى علاقتها بالتامل و التحول الداخلي؟

كما تكلمنا منذ قليل، المرأة نصف و كذلك الرجل نصف.. كلاهما طاقه او كهرباء… المرأة هى القطب السالب و الرجل هو الموجب.. و عندما يلتقى القطبان السالب و الموجب و يشكلان داره يتم اطلاق النور… هذا النور له عده انواع: قد يكون غير مرئيا ابدا، او قد يكون مرئيا فقط في بعض الاوقات، او قد يكون مرئيا بالنسبه للبعض و غير مرئى بالنسبه للاخرين…. لكن الداره تتشكل دائما في كل الانواع.
لكن الاتحاد بين الرجل و المرأة مؤقت جدا لدرجه انه بمجرد تشكل الداره لا تلبث ان تنقطع… لذلك، هناك طرق و انظمه لاطاله فعل الحب.. اذا استمر الحب و تجاوز نصف ساعه فيمكن رؤيه الداره الكهربائيه تحيط بالحبيبين.. و في التاريخ نجد كثيرا من الصور التى تشير لهذه الحقيقه و كثير من القبائل البدائيه الفطريه يستمر عندها الحب فترات طويله لذلك تتشكل عندها الدارة.
في العاده من الصعب ايجاد هذه الداره من الطاقه في العالم الحديث… و كلما كان الفكر مليئا و مقادا بالتوتر، يصير الحب اقصر و مؤقتا اكثر.. القذف يحدث بشكل اسرع عندما يكون الفكر متوترا.. و بازدياد التوتر يتسارع القذف، لان الفكر الذى يقوده التوتر لا يهتم بالحب بل بتحرير الضغط… و في الغرب، لا يشكل الجنس عندهم اي شيء اكثر من عطسة!… يتم رمى التوتر بعيدا و التخلص من العبء…
عندما ترمى بالطاقه بعيدا تشعر بالتخلص من العبء و الحمل… عندما ترمى الطاقه تشعر بالتشتت و التفتت.
لكن الاسترخاء شيء، و التشتت شيء مختلف تماما… الاسترخاء يعنى ان الطاقه موجوده داخلك و انت مرتاح.. اما التشتت يعنى رمى الطاقه بعيدا و تبقي بعدها منهكا.. فقدانك للطاقه يجعلك اضعف لكنك تعتقد انك ترتاح!

هكذا مع ازدياد التوتر في الغرب، اصبح الجنس مجرد تحرير للتوتر، مجرد تحرر من ضغط الطاقه الداخلية.. حتى انه صار هناك مفكرون غربيون غير مستعدين لاعطاء اي قيمه للجنس اكثر من قيمه العطسة!.. يدغدغك انفك ثم تعطس، فيرتاح الفكر.. الناس في الغرب غير مستعدين لاعطاء اي قيمه اكثر من هذا، و معهم حق، لان ما يفعلونه هم في الجنس ليس اكثر من هذا.
و الناس في الشرق يقتربون ايضا من هذه النقطه و الغلطه و الغطه لان الشرق ايضا صار متوترا…
بعيدا في مكان ما من الجبال، ربما نجد انسانا غير متوتر.. يعيش في عالم من الجبال و الاشجار و الانهار، غير متاثر بالحضارة.. هناك حتى الان يمكن ان تتشكل الداره خلال قيامه بالحب.
هناك ايضا طرق من التانترا يستطيع من خلالها اي شخص ان يولد داره من الطاقة.. و اختبار هذه الداره شيء رائع، لانه فقط فيها ستشعر بالاتحاد و الوحدة… هذه الاحديه الابديه لا تختبر قبل تشكل الدارة.. حالما تتشكل الداره لن يبقي العاشقان ككيانين منفصلين… سيصبحان جريانا لطاقه واحده و نور واحد… يختبران شيئا ياتى و يذهب و يطوف، لكن الانفصال بينهما اختفى.

حسب شده هذه الداره ستتناقص الرغبه للحب و تزداد الفتره الفاصله بين اللقائين المتتاليين.. عند تشكل الداره يمكن ان تختفى الرغبه لتكرارها طوال عام كامل لان الرضي و الاشباع قد تحقق.
او افهمها بهذه الطريقة: عندما ياكل المرء وجبه طعام ثم يستفرغها.. عندها لن يحصل على اي شبع او رضي من الوجبة.. الشبع لا يحدث بتناول الطعام بل بهضمه… عاده ما نشعر بان فعل الاكل يجلب الشبع لكن هذا خاطئ.
فعل الحب له نوعان: احدها هو مجرد الاكل، و الاخر هو الهضم..
الذى نعرفه عاده كحب او جنس ليس اكثر من اكل و استفراغ و لا نهضم فيه شيئا… اذا حدث هضم لشيء ما فشعور الشبع سياتى بعده و يستمر بعمق…
الشبع و الامتصاص ياتى فقط عند تشكل داره الطاقة… و الداره تشير الى ان فكرى الشريكين قد اندمجا و ذابا في بعضهما البعض.. الان لم يعودا اثنين بل واحد.. انهما جسدان لكن الطاقه فيهما صارت واحدة.. و الروح واحدة..

هذه الحاله من امتصاص الحب و هضمه تترك حاله عميقه من الرضى… و هى شيء مفيد جدا للمتامل.

اذا كان هذا الحب ممكنا للمتامل، فالحاجه للحب تتناقص كثيرا.. و عندها الفتره الفاصله الطويله تتركه حرا ليسير في رحلته الداخلية.. و حالما تبدا الرحله و ياتى فعل الحب الداخلى مع الرجل او المرأة الداخليه فالرجل الخارجى يصبح بلا فائده و المرأة الخارجيه تصبح بلا فائدة.
كلمه العزوبيه او البتوليه عند الانسان تعنى ان فعل الحب عنده يجب ان يرضيه و يشبعه كثيرا لدرجه انه يترك سنينا باكملها من العزوبيه بعده.. حالما يحقق المتامل هذه الفتره الطويله وينطلق في رحلته الداخليه فالحاجه للحب الخارجى تختفى تماما.
هذا مخالف تماما للجهل و الكبت الذى نجده عند من يدعى العزوبيه في اديره الرهبان و الراهبات.. انهم لا يعرفون شيئا عن الحب الداخلى و يضيعون طاقه هائله في تجنب المرأة اكثر مما لو قاموا بالحب العادي.
في الحقيقه الاتحاد الخارجى مع المرأة هو مجرد لمحه لكنها اساسيه لبدايه الطريق الى الحب الداخلي..
على الطاقه الحيويه ان تتحرك الى مكان ما .. اذا استطاعت ان تذهب للداخل فعندها فقط يمكن ان تحرف عن الهدر للخارج… اذا لم تدخل فلا بد ان تخرج… و لا فرق سواء المرأة حاضره ما ديا ام و هم في مخيلتك.. و الامر نفسه عند المراة…
ان داره الطاقه المتشكله تحيط الانسان العادى فقط خلال فتره الحب العادي.. لكن عند الرجل الذى اتحد مع امراته الداخليه ستبقي هذه الداره اربع و عشرين ساعه في اليوم… و ستصبح اكبر و اقوي مع ارتفاعه في كل مقام… ترسم حوله هاله منيره من الحب و السلام…

لماذا لم يتم رسم اي صوره للنبي؟ و كذلك عده حكماء مثل بوذا لم يرسموه الا بعد 500 سنه من وفاته، و هذه الظاهره حدثت عده مرات في التاريخ… هذه الاسرار لن تجدها في كتب التاريخ او الاديان و التفاسير… لقد قال بعض الصحابه المقربين عن النبى الحبيب انهم عندما اقتربوا و راقبوه بيقظه مركزه ان جسده يختفى و لا يبقي الا النور و الحضور.. وايضا كان و الده يدعي ابو النور يحمل نورا في جبهته و قد انطفا عندما حدث الحمل بالنبي.. اي متامل يمكنه ايضا ان يختبر مثل هذه الحالات و اكثر… فنحن حقا لا شيء.. يشيء بما شاء الكون… لكن الان صارت نظره الناس سطحية.. ضاعت البصيره و تعلقنا بالبصر.. اولئك الذين شاهدوا السيد المسيح عن قرب ايضا قالوا انه غير موجود الا كهاله من نور.. و كثير من العارفين و الانبياء و الاولياء…
اذا نظرنا بيقظه تامه للناس في هذه المكانه و المرتبه فلن نري الا الطاقه المشعة.. نور من نور.. و لن نري اي جسد امامنا الا الحضور…

 

144 views

من الجسد الى الواحد الاحد