12:18 مساءً الخميس 13 ديسمبر، 2018

التقابض عن طريق الهاتف


صور التقابض عن طريق الهاتف

السؤال



انا تونسي مقيم بفرنسا ،



لارسال المال لاهلي بتونس اتعامل مع شخص تونسي مقيم بفرنسا ،



اسلمه مبلغ من المال باليورو في فرنسا على ان يتولى شريكه بتونس تسليم ما يقابل ذلك المبلغ لاهلي بتونس وذلك بعد ان نحدد بيننا وبالتراضي ودون رجعه قيمه الصرف بين العملتين والتي عاده ما تكون اعلى بقليل من تلك التي تقترحها شركات التحويل المالي والحوالات البريديه … ويقبض اهلي في تونس النقود مباشره بعد ان ادفع انا النقود في فرنسا او في اجل لا يتعدى يوما على اقصى تقدير .



في هذه المعامله منفعه للطرفين



فهي تعفيني من الرسومات التي تفرضها شركات التحويل المالي والتي تخفض من قيمه المبلغ الذي يتسلمه اهلي ،



وبالنسبة للطرف الاخر فهو يستغل المبالغ التي يجمعها مني ومن غيري في تسيير اعماله المعتمدة اساسا على العمله الصعبة توريد وتصدير ،



تجاره عمله… .



اخبرني شخص اثق في دينه وتقواه ان مثل هذه المعاملات على الشاكله التي وصفتها حرام استنادا لاحاديث نبويه تنص على وجوب ان يتم الدفع والقبض في نفس المكان و ليس بين بلد واخر وذكر لي ادله اخرى لا اذكر فحواها بالتدقيق وهي على كل حال ان وجدت وصح استعمالها للبرهنه والتوضيح في مثل هذا السياق فشيخنا ادرى بها .



نرجو من الشيخ التوضيح مع شيء من التفصيل ان امكن .

 

الجواب

الحمد لله

هذه المعامله مشتمله على امرين



صرف ،



وهو مبادله عمله بعمله .



ونقل وتحويل للمال من بلد لاخر .

اما الصرف بين العملات فيشترط فيه التقابض في مجلس العقد ؛



لقول النبي صلى الله عليه وسلم



الذهب بالذهب ،



والفضه بالفضه …مثلا بمثل ،



سواء بسواء ،



يدا بيد ،



فاذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم اذا كان يدا بيد رواه مسلم 2970 من حديث عباده بن الصامت رضي الله عنه .

والريالات والدولارات وغيرها من العملات اجناس مستقله لها ما للذهب والفضه من الاحكام ،



فلا يجوز شراء عمله بعمله الا يدا بيد .

وهذا هو القبض الحقيقي .



وذهب كثير من اهل العلم الى ان استلام الشيك المصدق ،



او ورقه الحواله يقوم مقام قبض النقود .

جاء في قرار مجمع الفقهي الاسلامي التابع لرابطه العالم الاسلامي في دورته الحاديه عشره ما نصه



” بعد الدراسه والبحث قرر المجلس بالاجماع ما يلي:
” اولا:

يقوم استلام الشيك مقام القبض عند توفر شروطه في مساله صرف النقود بالتحويل في المصارف .


ثانيا:

يعتبر القيد في دفاتر المصرف في حكم القبض لمن يريد استبدال عمله بعمله اخرى سواء كان الصرف بعمله يعطيها الشخص للمصرف او بعمله مودعه فيه ” انتهى .

وفي “فتاوى اللجنه الدائمه” 13/448



“وقبض الشيك او ورقه الحواله حكمه حكم القبض في المجلس” انتهى .

وعليه ؛



فلو كانت العملية تتم عن طريق جهه تعطي شيكا مصدقا او ورقه حواله معتمدة بعمله بلدك ،



فلا حرج ؛



لحصول القبض الحكمي .


واما ان كان التعامل مع شخص لا يعطي شيكا مصدقا ولا ورقه حواله معتمدة ،



فلا تجوز هذه المعامله لعدم التقابض في الصرف .

والمخرج في هذه المساله عده امور

اولا



ان ترسل الى اهلك بعمله اليورو ،



ويتولون هم صرفها هناك .

ثانيا



ان تدفع اليه عمله بلدك ليوصلها الى اهلك بنفسه او بوكيله ،



مقابل عموله ،



وهذا من باب الوكاله باجره ،



ان كان سيوصل نفس الاوراق التي اخذها منك .

ثالثا



ان تدفع اليه عمله بلدك على سبيل القرض ،



فيوصل مثلها الى اهلك عن طريق وكيله ،



وهذه المعامله تسمى عند الفقهاء بالسفتجه ،



ويكون ربحه من هذه العملية استفادته من مبلغ القرض مدة بقائه عنده ،



ويجوز ان يعطى عموله او اجره لانه لا محظور في ذلك .

رابعا



يمكن تحقيق التقابض في هذه المصارفه باجتماع المتعاقدين ووكيليهما في وقت واحد ،



والتخاطب عبر الهاتف ،



وذلك بان تعطي الشخص المبلغ باليورو ،



في ساعة تتفق فيها مع اهلك ليكونوا عند نائب هذا الشخص ،



فاذا دفعت المال الى الصراف ،



دفع نائبه الى اهلك ما يقابله من عملتهم في نفس الوقت ؛



لان قبض الوكيل كقبض موكله .

قال في “كشاف القناع” 3/266



“ولو وكل المتصارفان من يقبض لهما فتقابض الوكيلان قبل تفرق الموكلين جاز العقد ,



اي صح لان قبض الوكيل كقبض موكله .



وان تفرق الموكلان قبل القبض بطل الصرف ,



افترق الوكيلان او لا لتعلق القبض بالعقد .



ولو تفرق الوكيلان ثم عادا بالمجلس وموكلاهما باقيان لم يتفرقا الى التقابض صح العقد لما تقدم ” انتهى مختصرا .

والله اعلم .

161 views

التقابض عن طريق الهاتف