6:58 مساءً الأربعاء 20 فبراير، 2019








التقابض عن طريق الهاتف

بالصور التقابض عن طريق الهاتف 20160907 72

السؤال انا تونسى مقيم بفرنسا ، لارسال المال لاهلى بتونس اتعامل مع شخص تونسى مقيم بفرنسا ، اسلمه مبلغ من المال باليورو في فرنسا على ان يتولي شريكه بتونس تسليم ما يقابل ذلك المبلغ لاهلى بتونس و ذلك بعد ان نحدد بيننا و بالتراضى و دون رجعه قيمه الصرف بين العملتين و التى عاده ما تكون اعلي بقليل من تلك التى تقترحها شركات التحويل المالى و الحوالات البريديه … و يقبض اهلى في تونس النقود مباشره بعد ان ادفع انا النقود في فرنسا او في اجل لا يتعدي يوما على اقصي تقدير . في هذه المعامله منفعه للطرفين فهى تعفينى من الرسومات التى تفرضها شركات التحويل المالى و التى تخفض من قيمه المبلغ الذى يتسلمه اهلى ، و بالنسبه للطرف الاخر فهو يستغل المبالغ التى يجمعها منى و من غيرى في تسيير اعماله المعتمده اساسا على العمله الصعبه توريد و تصدير ، تجاره عملة… . اخبرنى شخص اثق في دينه و تقواه ان مثل هذه المعاملات على الشاكله التى وصفتها حرام استنادا لاحاديث نبويه تنص على و جوب ان يتم الدفع و القبض في نفس المكان و ليس بين بلد و اخر و ذكر لى ادله اخري لا اذكر فحواها بالتدقيق و هى على كل حال ان و جدت و صح استعمالها للبرهنه و التوضيح في مثل هذا السياق فشيخنا ادري بها . نرجو من الشيخ التوضيح مع شيء من التفصيل ان امكن .

 

الجواب

الحمد لله

هذه المعامله مشتمله على امرين صرف ، و هو مبادله عمله بعمله . و نقل و تحويل للمال من بلد لاخر .

اما الصرف بين العملات فيشترط فيه التقابض في مجلس العقد ؛ لقول النبى صلى الله عليه و سلم الذهب بالذهب ، و الفضه بالفضه …مثلا بمثل ، سواء بسواء ، يدا بيد ، فاذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم اذا كان يدا بيد رواه مسلم 2970 من حديث عباده بن الصامت رضى الله عنه .

والريالات و الدولارات و غيرها من العملات اجناس مستقله لها ما للذهب و الفضه من الاحكام ، فلا يجوز شراء عمله بعمله الا يدا بيد .

وهذا هو القبض الحقيقى . و ذهب كثير من اهل العلم الى ان استلام الشيك المصدق ، او ورقه الحواله يقوم مقام قبض النقود .

جاء في قرار مجمع الفقهى الاسلامى التابع لرابطه العالم الاسلامى في دورته الحاديه عشره ما نصه ” بعد الدراسه و البحث قرر المجلس بالاجماع ما يلي:
” اولا: يقوم استلام الشيك مقام القبض عند توفر شروطه في مساله صرف النقود بالتحويل في المصارف .
ثانيا: يعتبر القيد في دفاتر المصرف في حكم القبض لمن يريد استبدال عمله بعمله اخري سواء كان الصرف بعمله يعطيها الشخص للمصرف او بعمله مودعه فيه ” انتهي .

وفى “فتاوي اللجنه الدائمة” 13/448 “وقبض الشيك او ورقه الحواله حكمه حكم القبض في المجلس” انتهي .

وعليه ؛ فلو كانت العمليه تتم عن طريق جهه تعطى شيكا مصدقا او ورقه حواله معتمده بعمله بلدك ، فلا حرج ؛ لحصول القبض الحكمى .
واما ان كان التعامل مع شخص لا يعطى شيكا مصدقا و لا ورقه حواله معتمده ، فلا تجوز هذه المعامله لعدم التقابض في الصرف .

والمخرج في هذه المساله عده امور

اولا ان ترسل الى اهلك بعمله اليورو ، و يتولون هم صرفها هناك .

ثانيا ان تدفع اليه عمله بلدك ليوصلها الى اهلك بنفسه او بوكيله ، مقابل عموله ، و هذا من باب الوكاله باجره ، ان كان سيوصل نفس الاوراق التى اخذها منك .

ثالثا ان تدفع اليه عمله بلدك على سبيل القرض ، فيوصل مثلها الى اهلك عن طريق و كيله ، و هذه المعامله تسمي عند الفقهاء بالسفتجه ، و يكون ربحه من هذه العمليه استفادته من مبلغ القرض مده بقائه عنده ، و يجوز ان يعطي عموله او اجره لانه لا محظور في ذلك .

رابعا يمكن تحقيق التقابض في هذه المصارفه باجتماع المتعاقدين و وكيليهما في وقت واحد ، و التخاطب عبر الهاتف ، و ذلك بان تعطى الشخص المبلغ باليورو ، في ساعه تتفق فيها مع اهلك ليكونوا عند نائب هذا الشخص ، فاذا دفعت المال الى الصراف ، دفع نائبه الى اهلك ما يقابله من عملتهم في نفس الوقت ؛ لان قبض الوكيل كقبض موكله .

قال في “كشاف القناع” 3/266 “ولو و كل المتصارفان من يقبض لهما فتقابض الوكيلان قبل تفرق الموكلين جاز العقد , اي صح لان قبض الوكيل كقبض موكله . وان تفرق الموكلان قبل القبض بطل الصرف , افترق الوكيلان او لا لتعلق القبض بالعقد . و لو تفرق الوكيلان ثم عادا بالمجلس و موكلاهما باقيان لم يتفرقا الى التقابض صح العقد لما تقدم ” انتهي مختصرا .

والله اعلم .

189 views

التقابض عن طريق الهاتف