6:55 صباحًا الأحد 4 ديسمبر، 2016

رواية راكان ولينا كاملة بدون ردود

صور رواية راكان ولينا كاملة بدون ردود

حبيت احط اليكم هَذه القصة الرووووعه … واللي ابهرت الجميع مِن شدة جمالها …

واتمني مِن اعماق قلبي أنها تعجبكم

صور رواية راكان ولينا كاملة بدون ردود

—————————–
———————————-

ارادة رجل

الفصل الاول

كَانت جالسة قدام المرايه تتامل عينوها اللي فيها معاني لازم ما يشوفها احد
ناظرت لصورة اختها المنعكسة علي المرايه وهي مِنهمكة فِي قراءة كَتاب تاريخي و حست بقلبها ينقبض يوم سمعت صوت اخوها اللي اصغر مِنها وهو يسال امه عنها
تجاهلت هَذا الاحساس الغريب ورجعته لضيق اللي تحس بِه داخِلها
دخل عَليهم اخوها ناصر بابتسامته المعهودة اللي ما تفارق وجهه
” لينا الوالد يبغاك ”
رفعت عبير راسها عَن الكتاب وقالت
” اخيرا يا اخي! مِن ضيفكم الثقيل هَذا ”
ابتسم ناصر وقال
” علمي علمك أنا عني هاذي أول مَرة اشوفه فيها ”
” اجل خلني اروح اسولف مَع ابوي ”
” لا يا عبير ابوي يبغي لينا لحالها ”
ابتسمت عبير وقالت
” ايه رجال يجي يزورنا ويروح بَعدين ابوي يبغي لينا لحالها بس خلاص واضحة ”
ما علق ناصر مِثل ما كََانت عادته مَع أنه كََان صاحب ظل خفيف ولسان عذب لكِن الحين اكتفي بالابتسامة لاخته.رمت لينا فرشآة شعرها بمزح علي اختها وقالت
” بلا سخافة, بَعدين لا تنسين انك الكبيرة يَعني يُمكن يقول لِي اكلمك باسلوبي الخاص بَعد الخطاب اللي رفضتيهم ”
تغير وجه عبير 180 درجة
خصوصا أنها بدت تقلق مِن هَذا الموضوع مِن كَثر اللي طلبوها
هي رسمت لنفسها رجل معين وما تبغي غَيره
ما كََانت تفكر فِي شخص مستحيل أو يَكون اسطورة فِي صفاته لا ابدا, ما كََان لَها غَير شرطين الدين والخلق
لكن متَى يتقدم لَها هَذا الشخص اللي تقدموا لَها اغلبهم اما دين بلا خلق أو العكس
اندمت لينا علي اللي قالته لاختها وطلعت مَع ناصر بسرعة عشان تروح لابوها
قامت تسال نفْسها ليش عبير تبكي فِي كَُل مَرة إذا فاتحها ابوها فِي مِثل هَذا الموضوع مَع أنه ما كََان فيه شيء رسمي اضافة ان ابوها قَد قال لهن بَعد وحده مِن نوبات البكاءَ لاختها عبير أنه ما راح يزوجهن مِن دون رضاهن
وهَذا زرع الطمانينة فِي قلوبهن بَعد ما كََانت كَُل واحده تتوقع ان والدهن المتمسك بالعادات والتقاليد بيرفض أنه يزوجهن مِن واحد ما هُو مِن قبيلتهن فضلا علي أنه يَكون ما هُو ولد عمهن و بَعدين قالت لنفسها
“الا صحيح ليش لازم هُو اللي يفاتحنا فِي الموضوع مهوب امي؟”
ما كََانت لينا تعرف هِي كََانت تحاول تلقي مبرر لاختها عبير أو أنها تحاول تهدي قلبها وتسليه اللي للحين منقبض؟ طيب كََيف لَو كََان الامر يخصها وش بتسوي هَل بتعامله بطريقتها المعروفة بلا مبالآة وتاخذ الموضوع بغير جدية وقْتها ابوها بيفهم أنها يَعني رافضة الموضوع
فجآة حست بخوفها يزيد وهي تفكر أنها بتقابل عيون ابوها وهو يقول لَها الموضوع وبشَكل مباشرة
بدت وكان جسمها يتكهرب مِن الموقف كَله فِي النِهاية قررت ان كَُل هَذا ما يهم لان والدهم صار أكثر تفهم و ما راح يقنعها بشيء ما تبيه مِثل ما سوي مَع اختها الكبيرة هيفاءَ اللي زوجها مِن دون رضاها مَع ان اختها الآن سعيدة مَع زوجها وتحبه كَثِير لكِن لينا ما تبغي يصير نفْس الشيء معها أو حتّى مَع عبير
وفي محاولة اخيرة مِنها عشان تبعد القلق بدت تشغل ذهنها وقالت لنفسها أنه ما هُو بالضرورة يَكون ابوها طالبها عشان يكلمها فِي هَذا الموضوع و ما هُو بالضرورة ان زيارة رجال تعني كَُل هاذي الامور
كل ما فيها ان ابوها صلي العصر فِي المسجد والتقي برجال يعرفه اعزمه للقهوة وانتهت السالفة
التفتت لناصر اللي يمشي بجنبها ساكت وبدات تتكلم معه وتعلق علي عبير وتضحك لكِن هُو ناظرها باخوة وعلي وجهه ابتسامة مجاملة و فِي داخِله شعور قوي أنه ياخذ لينا بعيد قَبل ما تدخل وتسمع اللي بيقال لها
زاد هَذا مِن قلقها لان هِي واخوها مرحين بشَكل غَير طبيعي وكثيرين حركة وفي الاحوال العادية ما تَكون هاذي ردت فعله واستنتج عقلها ان فيه شيء لكِنها بتتعامل معه بالطريقَة المناسبة
هي قوية شخصية وقادرة تتعامل مَع مختلف الظروف والاهم أنها تقدر تقنع ابوها بالشيء اللي هِي ما تبغيه يَعني ما لَه داعي كَُل هَذا الخوف.حاولت تظهر أنها طبيعيه وما توقفت عَن الكلام مَع ناصر و أول ما حطت خطوتها الاولي ومشت مِثل عادتها بسرعة جهة ابوها قالت بمرح يغطي توترها أو بالاحري عشان ابوها يلغي اللي بيقوله
” سم يا ابوي قالوا تبيني ”
تغير وجه ابوها شوي اما هِي بداءَ قلبها يدق وكانه فِي سباق ما هُو منتهي مِنه و كََان فيه شيء حولها غريب
هي ما كََانت مَع ابوها لحالها لا فيه ناصر اللي واقف عِند الباب وانتبهت مِن زاوية عينيها اليسري لشماغ احمر ما انتبهت لَه يوم دخلت لأنها كََانت لافه وجهها لاخوها ناصر
التفتت لرجال الجالس وهي تحسبه اخوها الكبير الوليد لانه فِي مِثل ذا الامور يَكون اخوها موجود لكِنها انصدمت بوجود رجال غريب يتامل وجهها البيضاوي مِن عيونها الواسعة و انفها الناعم الي فمها الحلو وكان الأكثر اثارة بنسبة لَه بشرتها البرونزية المشرقة و شعرها الكستنائي اللي طوله الي اسفل كَتفها
تداركت لينا نفْسها و بسرعة تركت لرجليها القرار واتجهت للباب لكِن ناصر كََان واقف قدامها ومسكها ومنعها مِن أنها تطلع
ما عادت تفهم شيء ويا كَود لقت صوتها وقالت
” ناصر وخر فيه رجال ابغي اطلع ”
” استني يا لينا بتفهمين كَُل شيء الحين ”
قالت بخوف
” الحين اقول لك رجال ….”
قاطعها صوت ابوها
” بنت ”
بدات الاسئلة تتسابق لراسها واحد وراءَ الثاني وما لقت جواب لاي واحد مِنهم خصوصا صوت ابوها اللي تغير واللي ما سمعته يوم يناديها بذي اللهجة
رجع لَها صوت ابوها مَرة ثانية
” التفتي وشوفي الرجال ”
هَذا كَثِير عَليها عشان تستوعب الموضوع خصوصا وانهم ينتمون لقلب صحراءَ نجد ومن اشد الناس تمسك بعادات وتقاليد اجدادهم حتّى القاسية مِنها و اللي نساها كَثِير فِي مِثل ذا الوقت
فهمت مِن كَلام ابوها ان هاذي هِي النظرة الشرعية قَبل الزواج لكِن هُو ما كََان يؤمن بهَذا ابدا بدليل أنه زوج اختها مِن دون نظرة شرعية طيب وش اللي تغير الحين؟ ثُم حتّى وان كََان هَذا جيد مِن جهة ان ابوها صار يؤمن بالنظرة الشرعية لكِن كََان لازم ياخذ موافقتها قَبل كَُل شيء
كان لازم أنه يسالها عَن رايها بَعد ما يطرح عَليها صفات الرجال اللي تقدم لها
قام ابوها مِن مكانه وطلع ولده ناصر وصك الباب وراه ثُم مسك بذراع لينا عشان تلتفت لرجال الجالس لكِنها ما طاعته وارفضت أنها تلتفت وظلت مصرة ان ظهرها يظل ناحية الرجال الغريب ثُم قالت بهمس لابوها وفي عيونها احتبست دموعها
” بس أنت ما كَنت ترضي بالنظرة الشرعية وش غَير رائيك الحين ”
كان علي وجه والدها قناع جديد ما شافته قَبل اليَوم و قال لَها بحدة
” والي ها الحين ما ارضي فيها ”
للحين ما فهمت بما أنه ما يؤمن بالنظرة الشرعية الي الآن كََيف سمح لَها تدخل علي رجال اجنبي عنها عقدت حواجبها و ناظرت باستفهام لابوها اللي انكرت وجهه وهو يقول
” هَذا زوجك امس العشاءَ كَتبنا كَتابك عَليه ”
كان وقع الكلام قوي عَليها ولا زال صداه يتردد فِي راسها وله رنين بيفجر اذنها
كذا مِن غَير مقدمات تتزوج و مِن دون علمها
كان صوته جاف وهو يقول لَها الخبر صوت قاس خال مِن أي عاطفة
ما فهمت ابوها ولا راح تفهمه ابد
قالت معترضة أكثر مِن كَونه سؤال
” وش قلت ”
قال وهو مغتاظ مِن طريقتها
” اللي سمعتيه التفتي لزوجك عشان يشوفك ”
ما عرفت وش صار لَها صحيح أنها مرحة نشيطة كَثِيرة الحركة لكِن عنيده و قوية وسريعة فِي انفعالاتها ولها ارادة حديدية
حست لينا أنها نار تَحْترق جفت الدموع مِن عينها وزادت حدت نظراتها لابوها ما راح ترضي باللي يصير لَها ابد وما راح تسكت علي اللي سواه فيها حتّى وان كََان ابوها, هَذا ما يعطيه الحق يتصرف بحياتها المستقبلية مِن دون استشارتها و بمثل ذي الطريقَة البدائية
نست كَُل شيء حولها حتّى ذاك الرجال الساكت اللي ما تعرفه الي الآن واللي يقولون أنه زوجها ونست ان اللي واقف قدامها الحين هُو والدها وغاب الخوف ورهبة الموقف مِن نفْسها حتّى خجلها مِن الرجال الجالس تبخر كَُل شيء تغير لان بركان خامد انفجر و بيصهر كَُل مِن يوقف فِي وجهها صاحت فِي وجه ابوها بصوت مرتفع تنفي كَُل ما قاله لَها قَبل شوي
” ما هُو زوجي ولا أنا ما خذته واللي يصير يصير ”
شدد قبضته علي ذراعها يهددها
” التفت ولا تفضحيني عِند الرجال ”
لكن هِي نفضت ذراعها مِن يده
” ما أنا بملتفتة والفضايح مهوب أنا اللي اخترتها واعلي ما بخيلك اركبه”
حاول ابوها يسيطر علي نفْسه مِن تصرف بنته الغير لائق
” لا ترفعين صوتك علي أنا اعرف الرياجيل واعرف اللي فيه مصلحتك أكثر منك ”
رفعت صوتها المخنوق أكثر وكأنها تسمع العالم
” بس هَذا ما يخليك تزوجني وانا ما ادري هُو أنت اللي بيتزوجه ”
قطع صراخها يد ابوها اللي صفعت خدها وخلت جسمها يرجف مِن الغضب
الحين وبعد ما لطم وجهها رجع لَها شي مِن عقلها و حست بحرارة تقتحمها وبمرارة ظلمها تخنقها
هي اخطات علي والدها حتّى وان كََان هُو اساءَ لَها بتزويجها مِن دون علمها بس هَذا ما يَعني أنها تسيء الادب وتتجاوز الحد وتعالج الخطاءَ بخطا ثاني
قال ابوها وهو واصله معه
” و ارفعي صوتك فِي وجهي مَرة ثانية”
كان تهديد واضح مِنه اما هِي بدت تفتش فِي شخصيته الجديدة هَل هُو ابوها اللي دللها أكثر مِن امها وين نظراته الحنونة وين صوته العطوف وين ابتسامته الابوية ما فيه شيء مِن هَذا ابدا وبقي شيء واحد تشوفه قدامها أنها فقدته بتهورها
اقل شيء ما هُو قدام الغريب كََان المفروض أنها تاجل الموضوع وتكلم ابوها وتستلطفه عشان يخلصها مِن ذا الزواج اللي ما تبيه, و لأنها تعرف مدي حبه لَها اكيد بيسمعها
لكن الحين شافت الحدة والغضب علي ملامح وجهه واللي كََانت هِي مِن رسمها بتصرفها
حاولت تجمع افكارها وقوتها وتشجع نفْسها اللي أنهارت ما يكفيها فاجعة زواجها حتّى تخسر ابوها
قال ابوها بَعد ما رجعت يده لجنبه
” عرسك بَعد ثلاث شهور فِي بِداية اجازة الصيف ”
قالت فِي نفْسها بما أنها خسرت كَُل شيء وخربته هِي بنفسها فما فيه مشكلة مِن المحاولة مَرة ثانية وما راح توقف عَن محاولاتها ابد و بتستخدم كَُل الطرق عشان تنتهي مِن ذا الكابوس
كَانت بتفَتح فمها الا ان الرجال الساكت قَد قام مِن مكانه وقرب مِنهم حتّى وقف وراها علي بَعد مسافة قلِيلة وقال
” ان سمحت لِي يا ابو الوليد لينا الحين صارت زوجتي ولا احب ان أحد يمد يده عَليها طالما اني صرت ولي امرها والوصي عَليها ”
التفتت لَه لينا بحده هاذي هِي المَرة الاولي اللي اقدرت فيها تناظر لَه مَع أنها ما بينت ملامحه بسَبب دموعها اللي للحين ما نزلت مِن عينها لكِنها ادركت أنه اطول مِنها ولأنها نست أنها فَوق ارض نجد ناظرته بجرآة و واحد مِن خدودها زايد حمَرة عَن الثاني مِن الكف اللي اخذته
ثقتها اللي تزعزعت كََانه رجع شيء مِنها ولازم تَقوم ولو بمحاوله بسيطة ترجع شيء مِن كَرامتها المهدورة قدام هَذا الشخص فصرخت فِي وجه هَذا الثاني وقالت وهي ترفع يديها بعصبية قدام وجهها
” اسمع لا أنا زوجتك ولا أنت ولي امري فاهم شايفني وش اقول مِن اليَوم ما تسمع؟”
مد ابوها يده مَرة ثانية مِن وراها لكِن الرجال اللي قدامها مسكها بيدها وبعدها عنه ومرت يد ابوها فِي الهواء
حاول أنه يمسكها مِن ذراعها بيادبها لكِن الرجال حال بينه وبينها
خبت وجهها بَين يدينها لان عينها ما قدرت تَحْتفظ بدموعها أكثر مِن كَذا كََان هَذا اسوء شيء توقعته أنها تذوق طعم الذل فِي حلقها وهو يحميها مِن ابوها اللي معصب مِن اسلوبها الطفولي وسمعت صوته الرجولي الهادئ وهو يحاول يهدي ابوها
” قل لا اله الا الله يا ابو الوليد ”
” لا اله الا الله محمد رسول الله ”
” ما عَليه يا ابو الوليد هد اعصابك وامسحها فِي وجهي ها المَرة ”
” ما عليك مِن كَلامها جاهلة ما تعرف وين مصلحتها ”
” إذا ما عليك امر يا ابو الوليد ابغي اكلمها لحالها عشر دقايق ”
ناظر لَه ابو الوليد بحده لانه ما كََان بيقتنع أنه ينفرد مَع بنته حتّى مَع عقد الزاوج اللي يجمعهم فقال الرجال
” مِن بَعد اذنك يا ابو الوليد كَلها كَلمتين وامشي ما راح اطول ”
واضح ان الرجال نجح باقناعه بِكُلماته القصير لان ابوها هز راسه وقال
“طيب”
ثم التفت لَها وقال
“اسمعيني لا تقلين ادبك علي الرجال لا يجيك ما جاءَ جدي عوض ”
طلع وتركها وراه مَع الغريب اللي التفت لَها وحاول ياخذها مِن ذرعها يجلسها لكِنها بَعدت عنه
قاومت دموعها ومسحتها عَن وجهها بسرعة ومثل عادتها اخذت نفْس طويل لضبط اعصابها يُمكن تقدر تفكر بوضوح لان هَذا ما هُو وقْت البكاء
قدامها ليل طويل علي مِثل ذي المهمة وما قدامها غَير عشر دقائق بس عشان تَقوم بتجربة ثانية تخلصها مِن هَذا الشخص اللي فرض نفْسه عَليها أو بالاحري فرضه عَليها ابوها
تكلم الرجال اللي قدامها
” اجلسي يا لينا ”
ناظرت لَه بحده وقابلها بنظره هاديه وقال وهي ياشر بيده للمجلس العربي
” استريحي وما راح يصير الا اللي يرضيك ”
بيَكون هَذا أفضل لَها لان الطاقة فِي ساقها خلصت
مشت بعيد عنه و جلست علي رجليها وضمت يديها لصدرها اما هُو فاختار أنه يجلس قدامها وكان جالس علي رجله اليمني وناصب ساقه اليسري و متكئ بذراعه عَليها وقال
” طيب يا لينا الواضح لِي ان ابوك ما قال لك شيء عَن موضوع زواجنا ”
لو كََانت النظرات تقتل كََان قتلته نظرتها له
هو ما يشوف وش قاعده تسوي مِن يوم دخلت كَمل وهو متجاهل ردت فعلها
” و زي ما قلت لك ما راح يصير الا اللي يرضيك فانا اسالك الحين والامر راجع لك أنت تبيني ولا لا ”
من سؤاله السخيف اللي ما لقت لَه وزن أو قيمه صارت تشوفه الحين بوضوح
بشرته السمراءَ وانفه العربي المستقيم بارنبته الدقيقة و فكه المربع اللي طلع عَليه شيء مِن شعره و شَكل ضلال خفيفة تتصل مَع شاربه الخفيف كََانت ملامح وجهه مَع وسامتها تدل علي قسوته خصوصا عِند حواجبه السوداءَ المعقودة فَوق عيونه الحادة ومع أنها اعترفت بجماله الا أنه ما مَنعها تقول لَه باختصار
” لا ”
تجهم وجهه وتحركت عدسات عينه يمين ثُم شمال وكأنها عين الكترونية فِي رجل الي ثُم رجعت لوجهها مَرة ثانية وهو يقول
” قَبل ما تقولين لا لازم تصيرين فِي الصورة ”
قاطعته بعصبية
” أي صورة أنت الثاني هُو فيه اشين مِن اني اعرف اني متزوجة وانا ما ادري ”
مر خيال ابتسامة سريع علي شفايفه قَبل ما يختفي وقال
” والله هذي غلطت ابوك وبعدين لا تقاطعيني وانا اتكلم ”
” وش شايف نفْسك أنت اقول لك ما ابغيك فلا تقعد تخربط علي بِكُلامك الفاضي”
” ماشي ابعذرك الآن لان اعصابك مشدودة وأنتي مرتبكة وما تدرين وش تقولين لكِن صدقيني فيه اشين مما تتوقعين يا لينا ”
توقف شوي عشان تفهم كَلامه ولاحظ ان اللي قاله خلاها تنتبه لَه و هِي كََانت تسال هُو فيه اسوا مِن اللي صار لَها اليَوم مِن تزوجيها دون علمها وخسارتها لابوها واخرها الذل اللي ذاقته قال يقطع افكارها
“أنتي مستعدة تسمعيني الحين والا اخليه فِي يوم ثاني ”
“ما فيه شي اسمه يوم ثاني اخلص قل لِي كَُل اللي عندك الحين ”
” طيب أنتي عارفه طبعا ان ابوك تزوج قَبل سنة تقريبا مِن وحدة ثانية ”
ردد عقلها كَلمة لا
.لا مستحيل يتزوج ابوها بالسر مِن دون علمها هِي واهلها وهَذا اللي قدامها يعرف و هُم اهل بيته ما يعرفون شيء عَن الموضوع ومن تَكون اللي اخذها وحده مِن قريبات هَذا الرجال قالت فِي نفْسها ان المهم ما تبين شيء قدام اللي ما تعرف اسمه الي الآن وتستدرجه عشان تعرف وش عنده
قالت لَه بكبر كَاذب:-
” وين الخطاءَ فيه هَذا لا عيب ولا حرام و لا تصير المدام اختك بس و حنا ما ندري ”
ضحك شوي مِن سؤالها وقال
” لا لا ما هِي اختي ولا وحدة مِن جماعتي ولا حتّى مِن قبيلتي ارتاحي شكلك ما تدرين أنها مِن نفْس قبيلتكم بس ساكنة فِي مكة ”
هو وش يقصد يَعني أنه مِن قبيلة ثانية غريب ان ابوها يتنازل عَن أهم عاداتهم وتقاليدهم فِي الزواج بيوم واحد بس وتعرف بَعد أنه هُو نفْسه متزوج مِن دون علمهم
لكن وش تفسير كَُل هَذا فقالت
” مُمكن تختصر وتجيب مِن الاخر وش دخل زواج ابوي بوضعي أنا ”
” أنا اقول لك ابوك الله يعطيه العافية تزوج قَبل السنة الماضية وتدين مِن ناس كَثِير عشان يتمم زواجه مِن هَذا عشر الاف ومن ذاك عشرين المهم أنه طقطقها الين صار عَليه ميتين وخمسين الف ريال وهَذا كَله عشان يوفر مصاريف الزواج والسكن مِن غَير تغطية مسؤولياته الي اخره……ما علينا مِن هَذا كَله المهم ان زوجته تركته بَعد شهر مِن زوجهم وطلبت الطلاق وقعد هُو فيها و الديانة بدت تطالبه بفلوسها وما كََان عنده شيء وكان بَعضهم ناوي يشتكيه لشرطة فا رحت لابوك وقلت لَه اني باعطية المبلغ كَامل يسدد ديانته بس بشرط يبصم لِي علي ورق أنه يسددني بَعد سنة و كََان هَذا يناسبه ومرت سنة وما سددني ويوم جيت اطالبه بفلوسي ما كََان معه غَير ثنين وخمسين الف ”
الآن صار كَُل شيء واضح بنسبة لَها وان صحت العبارة ان ابوها باعها, هَذا اسوء مِن كَونها مجبورة
ما كََان فيه حاجة يكمل لكِنها ما لقت الكلمة عشان توقفه فا كَمل
” والدنيا ما هِي مضمونه فقلت لَه أنا ما عندي استعداد انتظر أكثر وعرفت ان عنده بنات فقلت لَه أنه يزوجني وحده مِنهم وتَكون الخمسة والعشرين الف …”
“ما لَه داعي تكمل ”
كان صوتها مخنوق وفي عيونها العسلية اشمئزاز واضح و ملامح وجهها تقلصت دلالة علي قرفها مِنه
ما عادت تبغي تسمع أنه عفا دين ابوها مقابل أنه يتزوجها
هي كََانت عِند ابوها سلعة رخيصة الي هاذي الدرجة والا صفقة مربحة وقْت الازمات
عرف هُو اللي تفكر فيه لانه كََان شيء بديهي فا كَمل متجاهل اعتراضها
” لا تفهمين غلط بنعتبر هَذا المبلغ مهرك ”
فتحت عيونها علي اتساعها هُو قاعد يستغفلها؟
تغيير الاسماءَ ما يغير مِن حقيقة الشيء و لَو كََانت فِي غَير وَضعها هَذا كََان قالت ان هَذا غباء
هو الآن يا يمزح معها أو أنه يستخف فيها وهَذا الاكيد؟
ناظر فِي عيونها العسليتين وتامل اهدابها السوداءَ الكثيفة واللي بللتها دموعها و كَمل كَلامه
” هَذا إذا كَنت موافقة تتزوجيني ”
“و إذا أنا ما اوافق عليك ”
رفع حواجبه وقال
” عادي اروح للمحكمة مِن بكرة واجيب لك ورقة الطلاق ”
كان ملامح وجهها بدات تلين شوي لأنها بتخلص مِنه اخيرا لكِن رجع و اتقلص أكثر يوم قال
” بس هاه بالمقابل بارفع قضية علي ابوك أنه ما سدد ديني ”
قالت وكأنها بتصرخ
” كََيف ”
” اجل وش توقعتي مني اكون مؤسسة خيرية اعاون الفاشلين فِي زواجهم و الا قالوا لك مشروع ابن باز الله يرحمه ”
” لا بس عطه فرصه يجمع لك حقك …”
اشر بيده بحركة نافيه يقطع كَلامها وهو يقول
” لا لا لا أنا عطيته فرصة سنة وبعدين لا تنسين ان اخوك الوليد ضابط برتبة نقيب يَعني كََان مُمكن خِلال السنة أنه يدبر المبلغ بالراحة عموما هاذي امور عائلية أنا مالي دخل فيها أنا ما علي الا مِن اللي يخصني فا وش قلتي ”
” علي ”
“يا تتزوجيني ويصير ابوك مَع امك واخوانك أو تقعدين بينهم ويروح هُو لسجن ”
ناظرت لَه بكره و فَتحت فمها بترد لكِنه سبقها وقال
” أنا ما قاعد اضغط عليك أنا بس قاعد اوضح لك الوضع عشان ما تلوميني بَعدين ومثل ما قلت لك مِن البِداية أنا بسوي اللي أنتي تبين وفي النِهاية ما يصح الا الصحيح ”
قلبت الموضوع فِي عقلها ما راح ترمي بنفسها وتسوي وكأنها بطلة تنقذ العائلة ولا راح تمثل دور البنت اللي تضحي بحياتها مَع انسان كَرهته مِن كَُل قلبها لغطرسته
الخطاءَ خطاءَ ابوها وما راح تَكون هِي اللي يدفع ثمن ذي الغلطة لكِن وش بيَكون ردة فعل اهلها وكيف بتتحمل نظرات الاتهام فِي عيونهم يوم تنطق أنها هِي سَبب ابعاد ابوهم عنهم بانانيتها والشيء الاهم قلبها هِي اللي ما راح يعرف الراحة فِي كَُل الطريقين
كل الامرين سيئ بنسبة لَها لكِن ليش اختارها ابوها ليش ما كََانت عبير اللي تاخذه هِي اكبر مِنها ويمكن تتفهم الموضوع أكثر مِنها اما هِي ما تقدر تتحمل ها الشيء ابد فقالت لَه بياس
” عطني وقْت افكر ”
“معك وقْت تفكرين بس اعرفي ان أنا ما عندي وقْت انتظرك طويل ”
” آخر الاسبوع اعطيك خبر ”
“لا لا آخر الاسبوع طويل يا لينا ”
“طيب بَعد ثلاث ايام ”
بتحاول فيها استعطاف اخوها الوليد اللي انكرهم بَعد ما تزوج بسَبب زوجته السيئة لكِن اللي قدامها قال
” اسف بس متاخر بنسبة لِي ”
اسالته بقرف وبدون صبر
” اجل كََم تعطيني ”
” قَبل ما اطلع مِن هُنا ”
“كيف ما يمديني افكر صح واشوف إذا كََان ….”
“تقدرين تلقين طريقَة تسددين فيها الدين غَير الزواج ”
“تقريبا ”
“قلت لك اني انتظرت طويل ها الدين والحين بما اني مو متزوج ابغي يا حقي يا الزواج وما عندي غَير كَذا ”
“انت قلت تبي حقك خلاص نبي نحاول نعطيك اياها بس عطنا وقْت ”
“كيف اقساط والا تبين تعلقيني علي الفاضي لَو ادري ان فيه أحد بيسلف ابوك يُمكن اقبل اوكي بس الكُل عارف وَضعه وان راتبه التقاعد يا دوب يغطي علي اهل بيته الشيء الثاني هُو كََان مِن المفروض اني اتزوج قَبل سنه لكِن فِي ظروف مَنعتني واعطيت ابوك فلوسي والغيت زواجي ”
” و تبغي تعوض خسارتك بذا الزواج ”
“انا ما قلت كَذا أنا عرفت أنه ما الي نصيب فالغيته وبعدين أنا الحين صار عمري واحد وثلاثين و بصراحة ما راح القي نسيب أفضل مِن ابو الوليد مَع ان اخوك الوليد كَلام الناس عَليه كَثِير بس ما هُو مُهم ابوك مشهود لَه بالمراجل و…..علي فكرة عشان ما تظلمين ابوك اللي مدللك هُو كََان قال لِي اخذ اختك عبير بس أنا ما بغيت الا أنتي ”
هَذا شيء جديد ابوها حاول يبعدها عَن هَذا الزواج وليش اصر هَذا علي أنه يتزوجها هِي قالت تساله
” ليه ”
قيمتها العدسات السوداءَ الالكترونية و شافت اعلام الكره فِي عيونها فقال
” ما ادري يُمكن عشان فيه ناس امدحوك لِي ما رديتي علي قَبلت والا امشي تري ما عاد بقي معي وقْت ”
فكرت شوي بعقلها الوليد وعلي ضخامة راتبه اللي يستلمه شهريا ما فكر حتّى بتسديد الدكان اللي يطلبهم مائتين ريال بس فكيف يكلف عمَره بمبلغ مائتين وخمسين الف؟
الشيء الاخر ان هَذا اللي ما لَه اسم قال ان ابوها حاول يجنبها هَذا الزواج وهَذا ترك قلبها يلين أكثر حتّى أنها ندمت علي أنها رفعت صوتها عَليه
والثالث والاهم أنها متعلقة بابوها بقوة وما راح ترضي تشوفه ولو ساعة واحدة بالسجن ويمكن ما تسامح نفْسها لَو أنه وقف قدام القاضي عشان فلوس عجز يسددها وكان مُمكن أنها تساعده
ابوها اللي لَه هيبته وكلمته فِي مجالس الرجال ياخذونه الشرطة عندهم ويعلم الله كََيف بتَكون حياتها بِدون ما تشوفه؟
بس هَذا ما يَعني أنها بتوافق علي الزواج مِن هَذا الانسان الكريه اللي وين ما اتجهت ما تلقي قدامها الا خيارين ما لَهُم ثالث اما أنها تتحمل الاهانه مَع هَذا الشخص ويبقي لوالدها مكانته وسمعته وهيبته عِند العرب او……
حتي التفكير فِي العواقب صعب عَليها فقالت بحقد واضح
” موافقة ”
” ممتاز اتفقنا اجل ”
ناظر لجيبه ومد يده يطلع مِنه قلم و لاحظت أنه فِي اصبعه البنصر خاتم فضة بفص بيضاوي كَبير لونه رمادي يتخلله موجات بيضاءَ خفيفة واللي انسلت مِن بينها موجة بنية محمَرة وكأنها شعلة نار يلتف حولها الدخان واثناءَ ما هُو مرخي عيونه انتبهت لكثافة رموشه و طولها واللي زادت مِن جاذبيته مَع ظلال الشعر اللي علي عوارضه واثناءَ ما هِي تتامله مسح وجهه بيده ومررها علي حواجبه ثُم داعب طرف انفه واستقرت يده عِند ذقنه وكانه يفكر فِي شيء يبغي يقوله ثُم فجآة رفع راسه يناظر لَها ومباشرة اندفع اللون الاحمر يزحف حتّى غطي وجهها
انتبه لهَذا الشيء و قدر حرجها مِنه فسالها وهو مبتسم
” أنا اخذت رقم جوالك مِن الوالد ما فيه ورقة عشان اكتب لك رقمي ”
ما عاد لجلوسها الآن أي ضرورة بَعد ما فهمت ان حياتها كَلها انقلبت مِثل ما يبغي ذا الشخص
فقالت بحده
” ما هُو ضروري ”
رفع حواجبه وقال
“ادري ان ما هُو مِن عاداتكم ان اللي يكتبون عقد زواجهم يكلمون بَعض بس احنا عندنا عادي ومُمكن يزورها بَعد فِي بيت اهلها يَعني تعتبر فترة يَكون كَُل واحد عرف افكار الثاني قَبل الزواج”
” وانت بتفرق معك اصلا ”
” ليه ليَكون ما تبين تكلميني تري مِن الآن اذكرك يا لينا أنا ما اجبرك علي شيء الموضوع للحين بيدك وبيَكون هَذا آخر نقاش فيه ”
” هُو أنت اساسا تركت لِي خيار ”
“شوفي ما اعتقد اني ضربتك علي يدك عشان تقبلين فيني, المهم أنتي علي الاقل عارفه اسمي والا؟”
” تستهبل معي أنت مِن دخلت ما عرفت حتّى نفْسي ”
ابتسم وهو يقول
” خلاص
خلاص طيب لا تعصبين اسمي راكان
راكان بن محمد ال …. واتمني تستخدمينه بدل أنت اللي ما لَها محل و شغلي فِي مجال البرمجة وهندسة الكمبيوتر والباقي بتعرفينه عني فِي اتصالاتنا ”
ثم مد يده ومسك الجريدة اللي علي الارض وقطع مِنها ورقة صغيرة وكتب عَليها رقم جواله واعطاه لَها وابتسامته للحين علي وجهه
” سجليه فِي جوالك عشان تعرفين أنه أنا اللي ادق و…….شكلي طولت و اخاف الوالد الحين يزعل فا مُمكن تنادينه ابغي اسلم عَليه قَبل امشي ”
وقفت ووقف هُو بدوره وتركها تمر مِن قدامه وهو يتامل قامتها ودقة خصرها

—————————————————————-.

الفصل الثاني

جلست لينا علي حافة سريرها وهي معصبة مِن كَُل شيء حولها مِن ابوها اللي حطها فِي هَذا الموقف و زعلانه مِن اخوها اللي تخلي عنهم و مِن نفْسها لأنها قَبلت بوضعها
ما كََانت تتوقع أنه فِي يوم يصير لَها مِثل هَذا
يمكن بسَبب كَلام ابوها اللي فقدت ثقتها فيه بَعد اللي صار معها لَو أنها اجبرت علي الزواج مِن راكان لان ابوها اعطي لَه كَلمه كََان اهون عندها مِن أنها تَكون مقابل مبلغ كََان دين عَليه
بدت تتذكر كََيف أنها كََانت تدعم صديقتها نفْسيا يوم زوجها والدها مِن دون رضاها وعرفت ان القول اسَهل مِن التطبيق بس فِي كَلا الامرين فيه اختلاف لان صديقتها ما اجبرت عشان مقابل تزوجته لانه ابن صديق ابوها والشيء الثانية أنها مُمكن تحب زوجها مستقبلا وتتكيف معه لانه ببساطة ما يعرف أنها مجبورة علي الزواج مِنه وهَذا بنسبة لَها فرق جوهري
اما هِي فعلي العكْس مِن كَُل هَذا اجبرت بمقابل والمصيبة أنه شاف ردت فعلها علي الموضوع بكبره وحتي لَو أنه ما عرف بينظر لَها علي أنها انسانة تافهة يوم رضت فيه وانه اشتراها بفلوسه
فكرت أنه علي الاقل هَذا امر انتهت مِنه الآن لانه عارف فكرتها عَن الوضع كَله لكِن بالمقابل هَذا يَعني ان حياتها بتَكون جحيم معه و بيذلها بَعد العز اللي هِي فيه لكِن كََيف بتَكون ردة فعل الوليد يُمكن ما يَكون ميئوس مِنه الي ذا الدرجة هُو برتبة نقيب فِي امن الطرق وهَذا يَعني ان راتبه يتجاوز الاربع أو الخمس عشرة الف فِي الشهر يَعني يقدر يساعدها واكيد أنه يدخر لَه شيء فِي البنك مَع كَُل ذي السنين لانه مُهما يكن هُم مِن دم واحد وعمر الظفر ما يطلع مِن اللحم زي ما يقولون وهي بتحاول معه
ما راح تهتم للي قاله هَذا الركان وبتطلب مِن اخوها العون وان شاءَ الله ما يخيب املها لكِن كََيف لَو صار العكْس هِي ما سمعت الصراخ اللي صار بينه وبين ابوها و كََان فيه الوليد عديم الذوق تماما جارح فِي كَلماته قاسي فِي نظراته ومع ان ابوها اظهر صبره لكِن فِي الاخير طرده مِن البيت لان الوليد كََان يتعمد ياذي الجميع عشان يرضي زوجته و رجعت لذهنها كَلمه سمعت ابوها يقولها وهو يتحسر علي الوليد
“ربيته عشان يساعدني وهاذي اخرتها اللي فِي القلب واحد ”
كان واضح أنه هَذا شيء جرحه لكِن هُو يكابر قدامهم
قالت فِي نفْسها ان ابوها تحمل الكثير وهَذا اكبر الم يحمله لانه مَع كَُل اللي صار هُو للحين يذكر الوليد ويتصل بِه ويتودد لَه مَع ان المفروض الوليد اللي يعتذر لكِن اخوها عديم القلب فِي كَُل مَرة يطلب فيها والدها مِنه المعونة يكرر ويردد علي مسامعهم
” أنا ما لِي دخل ”
” والله ما أحد قال لك حط نفْسك فِي الدين وانت عارف ان ما معك شيء ”
الآن تذكرت كَُل ذيك المحاولات فِي سداد الدين …البحث عَن مِن يسلفه… ادوات البيت اللي يتِم تسجيلها ولا تدفع الا فِي آخر الشهر ان توفر المبلغ أو مِن مكافآة احمد وناصر… طريقَة الوليد القاسية وهو يرد فِي كَُل اتصال
” ما عندي شيء ”
حتي حفظت هاذي الكلمة عَن ظهر قلب وكَانت تردد دايما فِي نفْسها
” الحمد لله اننا ما نحتاجك لك ”
هل كََان ابوها غارقا فِي الدين مِن ذاك الوقت وهَذا يتناسب مَع اللي قاله راكان …عنفت نفْسها بقوة عشان ما تبكي وهي تسال ليش يتزوج طيب إذا زوجته مخلصة لَه لطيفة ودودة ومطيعة عياله مِن حوله اولاد وبنات باستثناءَ الوليد اللي اصلا كََان يدور عذر عشان يبعد عنهم, كَُل شيء حوله ما نقصه شيء مِن دون ذكر الفلوس اللي كََانوا يقتصدون فِي ماكلهم ومصاريفهم عشان لا يثقلوا عَليه و هاذي هِي آخر تضحيتهم أنه يجمع ويتدين و يفكر فِي الزواج ويا ليت الزواج كََان ناجح تقول أنه فِي أحد استفاد الزواج كََان فاشل والديون تراكمت اضافة لتزويجها هِي كَكبش فداءَ للعايله بسببه.والمصيبة أنها تعرف كَُل هَذا مِن الرجال اللي بتتزوجه وتتصنع قدامه أنها علي علم بزواج ابوها قالت بصوت خفيف مسموع
“و خزياه “.
تاملت فِي وَضعها ان كََانت هِي نفْسها اقسي مِن الوليد يوم سمحت لطبعها البركاني أنه ينفجر فِي وجه ابوها و فضحته قدام الرجال
ابوها اللي ما عمر أحد يشوف عينيه الا ويرخي طرفه مهابة لَه تجي هِي وتنظر لَه بتحدي وترفع صوتها اللي شوي ويفجر اذنه
هو حاول أنه يجنبها هَذا الزواج ما قال راكان كَذا لكِنه فِي النِهاية زوجها وصدمها بالخبر هزت راسها بيئس وهي تفكر فِي هَذا الشيء
الوضع يختلف بينها وبين الوليد هِي لَو تملك مال الدنيا ما بخلت عَليه بِه لكِن حياتها صعب ابتسمت بحزن لأنها كََانت دايما تكرر ان ابوها هُو حياتها
اخيرا وبعد التفكير الطويل قررت أنه إذا ما ساعد الوليد ابوها بتنسي احلامها اللي بنتها مَع مرور الزمن وترضي بالامر الواقع.

انتبهت لمقبض الباب وهو يفَتح وسالت فِي نفْسها كََيف نست تقفله يوم دخلت
هي فاضيه لعبير الحين ولا هَذا وقْت للنكت ناصر ومزحه ولو كََانت امها فهاذي مشكلة اكبر
تفاجئت ان اللي دخل ابوها ونظرته الحادة للحين فِي عينيه دخل للغرفة وقفل الباب
كان والدها فِي الخمسينات مِن عمَره يتميز بطول واضح و شخصية مهيبة قوية ومع ان الشيب كََان منتشر فِي شعره الا أنه للحين يتمتع بقوة جسمه وملامح وجه حادة ما ورثها أحد مِنهم الا اختها هيفا
سحب ابو الوليد كَرسي الزينة و جلس قدامها اما هِي فكَانت تذكر نفْسها أنه مُهما يَكون يظل هُو والدها و لازم تتعامل معه بادب وهَذا تركها تحس بوخز الدموع فِي عينيها لكِنها نهرت نفْسها وبدت تكرر
” أنا قوية …انا قوية وكبيرة وقادرة اتعامل مَع الوضع”
اثناءَ ما هِي تحاول السيطرة علي اعصابها ما كََانت منتبهة ان فِي عيونها نظرة عتاب لَه فقال بهمس
” لينا يا بنتي الزواج قسمة ونصيب و راكان رجال ….”
قاطعته
” ليش تزوجت ”
ناظر لَها ابوها ما هُو مصدق أنها عرفت فقالت قَبل ينكر أو يتهرب
” يوم انك عارف ان ميزانيتك ما تغطينا ليش تتزوج وفي النِهاية ما تقعد اسبوع وتهج اللي ما عرف مِنهي وتورطني أنا !”
كان صوتها متحشرج مثقله الالم والهم فهز ابوها راسه باستسلام وقال
” عاد اللي صار صار وانا ابوك ولو اني ما سالت عَن راكان وطلع رجال ما كََان وافقت عَليه ”
” و ما لقيت غَير تزوجني ليه ما رحت للوليد وقلت لَه ما اظن أنه شين لذا الدرجة وما يفكر فينا ”
“الوليد داري بِكُل شيء مِن البِداية وكان رافض حتّى يساعدني فِي زواجي حتّى يوم طلقت الثانية وطلبته يساعدني يسدد الدين قام يتشمت ”
“وقال لك كَلامه المعروفه ما عندي شيء ولا يقول لك مِثل العادة انك ما تعرف تخطط ”
سبقها لسأنها بذي الكلمة القاسية اللي دايما يقولها الوليد لأنها كََانت فِي قمة انفعالها وما تقدر تسيطر علي نفْسها إذا عصبت
شافت وجه ابوها يتجهم ثُم شوي وتلين ملامحه ورفع لَها عيونه اللي احمرت
والدها اللي كََان دايما مِن هِي صغيرة مِثلها الاعلي كََانت تشوفه صانع العجائب كََان بطلها اللي يحميها ويحافظ عَليها و القادر علي تحقيق كَُل شيء تتمناه ما شافته يوم ضعيف وما شافته يوم مستسلم كََانت معجبة فيه لدرجة ما تشوف أحد غَيره لكِن الحين تشوف لمعان دموعه بسببها
قامت وقبلت راسه وهي مختنقة بدموعها وتقول
” السموحه يا ابوي والله ما قصدت ”
مسك يديها وطلب مِنها ترجع لمكأنها ثُم قال
” ان كَنتي ما تبين الزواج مِن راكان قولي لِي وانا اخلص كَُل شيء لكِن الله يشهد ان راكان رجال ”
هاذي هِي الفرصة ترجع لَها مِن جديد لكِن النِهاية أنه بيصير بعيد عنهم
ثم وين الفايده فيه هِي اخذت صدمه وحده وتعذبت فيها وتعبت نفْسيتها وما هِي مستعدة تتعرض لصدمه ثانية تعيشها بالم جديد وهم ما يوقف مِن غَير تانيب قلبها اللي ما راح يستريح
قررت وهي تتامل عيون ابوها أنها تتزوج بذا الراكان لان املها فِي الوليد خاب و بتشوف كَُل يوم سجنها بنفسها ويبقي ابوها فِي بيته معزز مكرم
علي الاقل ما فيه أحد يعامل اولاده مِثل ابوها كََانت تضحك وتنكت واحيان تعلق علي ابوها وما كََان يزعل كََانت تقدر تناقشه عادي وهو يتحمل انفعالاتها هِي واخوأنها كََان مِثل الصديق لَهُم كَلهم مَع ان غَير عائلته ما كََانوا يقدرون يسوون الشيء نفْسه معه
لدرجة صاروا زميلاتها يقولون ان هُم ما يحترمون ابوهم ما كََانت هِي واخوتها مِثل معظم البنات اللي تنزل القهوة عِند ابوها وتروح ما تجلس معه كََانت تناقش وتطرح مواضيع وتحاج وترفض وتبدي رايها عودها علي الشفافية وانه ما تَكون فِي حواجز بينهم
قالت فِي نفْسها وهي تشوف ابوها قدامها ينتظر ردها ان هَذا ما هُو حق تعبه معهم أنها فِي النِهاية تجحد معاملته الطيبة وتعب تربيته لَها بمثل ما سوي الوليد فقالت لَه وهي ترفع اكتافها
” اللي تشوفه يا بوي هماك تقول أنه رجال أنت ابخص ”
هي كََانت تثق بنظرة والدها وحكمه فِي الرجال مَع أنها حاليا نست معني ذي الكلمة فِي أي شيء يتعلق بافعاله و زواجها يعيد وَضع زواج هيفاءَ وبصورة اشين مِن قَبل لكِن فِي قرار نفْسها تعرف ان ابوها ما راح يتركها وناصر واحمد اخونها اللي يحبونها ما يتخلون عنها أقل شيء لَو بمشاعرهم وهَذا اللي هِي متاكدة مِنه
قاومت نفْسها لا تبكي أكثر وهي تشوف نظرته الحنونة رجعت لَه يكفي أنها ارجعت تنطق بعاطفته الابوية حواجبه المرتخية سماحة وجهه و وقاره كَُل هَذا يرمز لرحمته وحنانه هِي تعرف مَع كَُل اللي صار ان لَها اب عظيم ما يملك غَيرها مِثله
هو ابوها واخوها وصديقها وغلطة مِنه ما تنسيها خيراته
حب ابوها اللي للحين عينه حمر أنه يبدل ها الجو الكئيب فقال يمزح
” متاكدة انك موافقة يا لينا ”
ولأنها تعودت علي الشفافية مَع ابوها قالت بصدق
” ايه متاكدة وهَذا قراري أنا وما لاحد تاثير علي فيه ولا تقعد تقول أنه عشانك ولا مِن ها الخربيط هَذا اختياري أنا يَعني لا صار شيء مستقبلا لقدر الله لا تلوم نفْسك ”
قال وهو مبتسم يجاملها
“الله لا يقدر لك الا الخير
وانك قَبل شوي صجيتي العالم و ازعجتيه وبغيتي تاكليني عِند الرجال ”
ابتسمت مِن بَين دموعها وهي تقول
” دلع بنات وبعدين شفته اميليح يَعني حليو ما عَليه كَلام مِن الناحية الشكلية فغيرت رايي”
كان ابوها عارف أنها تحاول تخفي حزنها باسلوبها المرح و الافضل أنه يتركها الحين لأنها ما عاد تقدر تمسك نفْسها أكثر مِن كَذا
قبل راسها و هِي خجلت مِن نفْسها لأنها المَرة الاولي اللي يقبل راسها
اجتاحها شعور مؤلم فِي نفْسها لانه ما هُو بالامر السَهل أنه يَكون مِن هُو اكبر منك سن والاولي باحترامك وتقديرك أنه يقبل راسك و كََأنها رسالة اعتذار لك عجز يعَبر عنها بلسانه
قال ابوها قَبل يتركها وهو حاط يده علي راسها
” الله يوفقك ويسعدك ويسترك يا بنتي قولي امين ”
قالت مِن بَين شفايفها مِن دون ما تصدر صوت
” امين ”
طلع وصك الباب مِن بَعده ووقفت هِي وقفلت الباب قَبل ما يدخل أحد ثاني
ناظرت فِي غرفتها ونزلت دموعها علي وجهها مِن غَير توقف فمسحتها بيدها وقالت تروح عَن نفْسها
” اصحي يا لينا ولا تقعدين تسوين لنفسك فيلم هندي ”
اتجهت للمراية تشوف وجهها كََانت هاذي طريقتها فِي التخلص مِن الدموع فِي البِداية تبكي شوي ثُم تبدءا تتامل عيونها وبعدها تنتقل الي اسنأنها ثُم تشغل نفْسها بترتب شعرها وتمسح انفها بالمنديل وكذا شوي شوي و ما هِي الا دقايق حتّى تنسى ليش كََانت تبكي وهَذا يرجع لطبيعة نفْسها اللي تحب السعادة والامل وتكره الحزن و الوحدة
بعد ما مسحت عيونها بمنديل و اختفي الاحمرار مِنها بدت تشوف وجهها و تسال ليش اصر راكان علي الزواج مِنها هِي ما لَها بشرة بيضاءَ و شعر اسود و لا تعرف هَل كََانت بنسبة لَه جميلة هِي بنسبة لَها ولثقتها بنفسها كََانت مقتنعة أنها جميلة وان بشرتها البرونزية تكسبها جاذبية خاصة لكِن ما تدري عَن رايه هُو فيها ثُم ليش ما اخذ عبير عبير عكسها تماما لَها بشرة بيضاءَ وشعر اسود طويل يصل الي اسفل خصرها وان كََانت ما تختلف عنها كَثِير بالملامح لكِن هَذا السؤال ظل عالقا فِي ذهنها وكلامه ان الناس يمدحونها ما دخل مخها لان الناس يثنون علي عبير أكثر مِنها خصوصا إذا رجعوا لقضية ان عبير تتحمل المسؤولية وفنانة فِي الطبخ وتعرف كََيف تستقبل الناس وتقدر تدخل فِي المجتمعات بسهولةعكسها تماما
هي ما تتحمل المسؤولية و لا تعرفها وما تعرف مِن المطبخ الا اسمه ولأنها دايم مَع اخوأنها الشباب كَُل سوالفها تقريبا شبابية وتهتم بالسيارات مِثلهم لكِنها تختلف عنهم فِي أنها تكره متابعة الرياضة وخصوصا كَرة القدم و إذا جاهم جيرانهم يا تَكون مَع اخونها أو تجلس فِي غرفتها أو تَكون مَع الحريم ساكته وما أحد ينتبه لَها يَعني بالعربي مِن اللي يعرفها وبعدين قبيلة راكان مِن جنوب المملكة وهي مِن نجد فمن وين سمع بها لا يَكون مِن طرف جارتهم ام خالد لأنها هِي الثانية مِن الجنوب مِن منطقة ابها بس فيه بَعد ام سعيد وهي مِن الباحة
مسكت راسها لان المشكلة ان كَُل الثنتين مِن نفْس القبيلة ولا يقربون لبعض
يا تري هِي أي وحده فيهم والاهم مِن كَذا مستقبلا كََيف بتتكيف مَع عائلته وعادتهم وتقاليدهم مختلفة عَن عاداتها وتقاليدها اختلاف السماءَ عَن الارض مِن وين بتعرف طريقتهم فِي حفلات الزواج أو الصباحية أو حتّى وش الشيء اللي ينقدون ويعد عيب عندهم وش الشيء المستحسن ما راح يجاوبها علي كَُل اسئلتها الا صديقتها شمس
بس وين اليَوم الخميس وشمس وعائلتها مَع اهل اخوأنها المتزوجين طالعين للاستراحات كَالعادة فِي أي عطلة اسبوع وبكرة الجمعة و تشك أنه بيَكون لَها خلق تكلم أحد لان عندها كَويز فِي درس المسرحية اللي اخذوه يوم الاثنين
ما عندها حل الا يوم السبت تقابل شمس فِي الكلية وتقول لَها علي أنها تزوجت
ابتسمت وهي تتخيل وجه شمس اللي ما راح تصدق و بتزعل أنه ليه ما قالت لَها مِن البِداية لكِن ما تقدر تقول لَها الحقيقة لان الموضوع يخص عائلتها و راكان ما يخصها لحالها و اكيد لَو فضفضت لشمس بيتضايق ابوها فما لَها الا أنها تدبر كَذبة محترمة
دق باب غرفتها فما ردت عَليه لينا ورجعت تجلس علي سريرها وهي تسمع صوت عبير
” لينا افتحي الباب … لينا … لينا ”
لا ما راح تفَتح لعبير ابدا لأنها عارفه أنها بتتفلسف وتجيب لَها التاريخ العربي كَله وبتزيد همها اللي تبي تنساه وترتاح مِنه
شوي و تسمع ضرب اقوي علي الباب و صوت ناصر يستهبل
“لينا … لينا افتحي الباب لا يَكون زعلانه مني ما لك هُم ادخل عندك الحين وادغدغك لين تقولين بس يا الله افتحي ”
شوي الا صوت احمد
“ما فَتحت لكُم افاااا نونا افتحي الباب يا بابا عيب تخلينا واقفين كَذا طابور وكاننا سرا علي المستوصف أنا بابا احمد كَبير العايلة فِي المرتبة الرابعة والضابط مستقبلا ”
ناصر:-” تشرفنا معك الدكتور ناصر و ولي العهد مِن بَعدك بس تري علي فكره الدلع اللي أنت جبته ما هُو حلو”
صوت مشاعل
“خلاص يا عيال اتركوها اصلا المفروض ان كََانت بتزعل تزعل عليك أنت يا احمد ”
احمد بنبرة تهديد:-“ليه وش سويت أنا ”
مشاعل -“تري بقول لَها ”
احمد:-“عن ”
“عن اقول لك يا عمي يوم ملكوا تدرين وش سوي يا لينا
.”
عض احمد علي شفايفه يهددها فقالت مشاعل
” لا ما فيه ما عندي أنا ما استلم مكافآة مِثلك يا حضرة الضابط مستقبلا و توي فِي الثانوية وعلي المصروف فا عطني والا بقول ”
ناصر متضايق مِنها:-“هيه هيه ابتزاز عيني عينك روحي وراك بس… لينا اختي افتحي الباب قَبل ما تجي امي و تزفنا كَلنا علي غرفنا ”
كَانت لينا تسمعهم وهي تبتسم وتتخيل آخر يوم لَها كََيف تتركهم وتودع ايامها البريئة معهم بتترك الدلع والشقاوة وتبعد عنهم ويوم حست ان دموعها بترجع قامت مِن مكانها
عبير:-” اقول شكلنا ضايقناها ”
احمد:-” محاولة اخيرة بس”
ناصر: ” اتركها علي لينا تري معي برنجلز و…..”
فتحت الباب وقابلتهم وهي ساده الطريق بجسمها كََانت لابسه بلوزتها الوردية الملامسة لوسطها بنعومة فَوق تنورتها الرماديه الواسعة وقالت
” خير يا اكبر مزعجين فِي الدنيا ”
بعدها ناصر عَن الباب ودخل الغرفة بسرعة و لحقه احمد وقفز الاثنين فَوق السرير وجلسوا وكل واحد يقول لثاني وخر ضايقتني اما لينا فضحكت علي حركت اجسامهم الطويلة وهم مالين الغرفة
لينا -” هيه هيه ارفقوا دمرتو الدنيا علي ”
ناصر ” لا ما عليك تري خفيفين الاخ احمد ذبحته تمارين الكلية شوفيه نحيف و جاي اسمراني وش حليلة ”
احمد:-” الحين أنا اسمراني يا اخي حرام عليك بشرتي حنطيه ”
ناصر:-” ما فرقت الحنطي درجة مِن درجات السماره ”
احمد: “لا يشيخ الحين الحنطي اسمر ”
قال ناصر وهو ياكل مِن البرنجلز
“اية نعم وانا اشهد, ما يكفيك اني طالب فِي العلوم الطبية يَعني افهم فِي مواضيع البشرة و الشغلات هاذي ”
احمد ” إذا أنا اسمر أنت وش ”
ناصر ” شفت اللمبة عبير أنا مِثلها ”
احمد “بسم الله علي عبير منك يا ضب ”
ناصر: ” أنا ضب يا الجربوع”
لينا ” خلاص بس ازعجتونا تعالي عبير مشاعل اجلسوا بصك الباب ولو اني اشك بتلقون مكان مَع ها الاثنين ”
دخلت مشاعل وجلست علي الكرسي حق المكتب الصغير وعبير جلست علي كَرسي الزينة اما لينا فوسع لَها احمد وناصر وجلست معهم علي طرف السرير وهي تسال
“امي وينها ”
مشاعل “جالسة مَع ابوي ”
احمد:-” الحين هاذي مِن عازمها ما كََأنها صغيرة تسمع اللي بنقوله ”
ناصر: ” المشكلة مو هاذي قل بتروح و تعلم امي باللي نقوله ما علي فمها سد
شوفي شعوله تسوين حركات مبزره قسم بالله امسح بك الارض ”
عبير تجاهلتهم -” هُو وش اللي صار يا لينا ”
قالت لينا بياس ” ما صار شيء اكتشفت ان زواجي بَعد ثلاث شهور يَعني بِداية الصيفية ”
ويوم حس ناصر الحزن فِي صوتها مد عَليها البرنجلز وهو مالي فمه مِنه ويقول
“عادي تصير فِي احسن العائلات ”
لينا:-” ما الي نفْس ”
ناصر: ” واحد يا بنت الحلال ”
لينا -” والله ما اشتهيه ”
ناصر:-” والله لتاكلين مِنه يلله عاد أنا حلفت ”
مدت يدها واخذت قطعه اكلتها فقال احمد بمرح ولا كََان الموضوع فيه مشكلة
“صحيح ذكرتيني مبروك يا عروسة ”
الكُل سكت يناظر لَه بلوم بَعد ما عقدت لينا حواجبها فقال
” لا ما يصير عروسة تتقبل التبريكات بوجه معصب ”
عبير:-“احمد ”
ناصر يساند احمد:-“هي ما هِي زعلنه ان أحد يهنيها يا فالح بس أنت قلت مبروك وهَذا اسم مفعول مِن برك والصحيح انك تقول مبارك عليك يا لينا ”
الكُل التفت للينا واضح ان الضغط وصل معها فقال احمد يغني
” يا ناس لا تزعلو لينو تري اللي يزعله يزعلني ”
وبدا ناصر يردد معه فقررت لينا ان الكابة ما تسر أحد والموضوع انتهي خلاص فقالت لناصر
“عن الفلسفة يا سيبويه توك تقول انك علوم طبية ”
ناصر: “ايه بس عرب ”
عبير ” وأنتي وش رايك بالموضوع ”
لينا باستسلام:-“حلوه وش رايي هُو بقي فيها راي ملكوا لِي وقالوا شوفيه وعرسك فِي الصيف و وافقت ”
عبير:-” وافقتي علي اللي صار وقافلة علي نفْسك الباب ومخوفتنا ”
لينا ” وش تبيني اسوي اطمر وارقص فِي البيت واقول اعرست!…والا اقوم و اسوي مناحه واخلي البيت كَله يكره اليَوم اللي جيت فيه أنا زعلانه مِن طريقَة الزواج بس
يَعني لَو قايلين لِي مِن قَبل كََان اهون وبعدين اموت واعرف الشيخ كََيف قَبل يملك لَهُم ”
مشاعل:-” اسئلي احمد ”
راح المزح عَن احمد وقال
“مشاعل قومي اطلعي برا ”
مشاعل:-” ما راح اطالع غرفت لينا ما هِي غرفتك ”
احمد كََان علي وشك يقُوم وهو يقول
” والله ما أنتي طالعة لين اوريك شغلك أنا ”
امسكته لينا وهي تقول -” احمد اتركها ما حنا ناقصين مشاكل ونكد خلقة نفْسي قافله”
بس هُو ما سمع لَها وصرخ علي مشاعل ” بتطلعين ولا كََيف ”
ناصر بتهديد ” مشاعل وش تستنين اقوم معه يَعني … اطلعي برا لخليك تتفلين العافية”
مشاعل ” خلاص طيب بطلع ”
عبير ” صكي الباب معك ”
يوم اطلعت مشاعل التفتت لينا لاحمد وقالت:-” أنت عارف شي عَن الموضوع ”
احمد:-” ايه ”
ناصر قاطعهم: ” أنا اللي بقول لك ”
لينا -” و ليش أنت ”
ناصر:-” أنا بقول لك هُو وش سوي لاني بخليه يقول لك أنا وش سويت كَذا اسَهل لنا ”
لينا “شباب خلصوني تراه واصله هُنا ”
ناصر: ” طيب هَذا يا طويلة العمر والسلامة يوم وقع الاخ راكان عطوا احمد العقد علي اساس يعطيك توقعين ودخل و وقع بدالك ”
التفتت لينا لاحمد اللي قال يدافع عَن نفْسه:-“غصب عني يا لينا ابوي هُو اللي قال لِي …”
لينا بعصبية:-” ابوي اللي قال لك رجال خط شاربك فِي وجهك وتقول ابوي اللي قال لك ”
ناصر:-” لينا اهدي تري حتّى لَو احمد ما وقع كََان ابوي اللي اخذ العقد وهو اللي وقع ”
لينا بعصبية:-” يَعني عارفين مِن قَبل بس ما قلتو لي!”
عبير:-” اهدي يا حياتي أنت توك تقولين موافقة ”
لينا بانفعال:-” كَنت اتوقع أنه ما أحد كََان يعرف غَير ابوي ما كَنت ادري ان كَلكُم ما شاءَ الله عارفين الا أنا ”
عبير:-” أنا ما دريت الا قَبل اشوي مِن امي”
لينا ” وامي متَى عرفت ”
عبير ” قَبل الملكة بيوم ”
لينا تقول لاحمد وناصر:-” مِن عارف غَيركم ”
احمد ” حنا الشباب بس ”
هزت لينا راسها ثُم قالت:-” وانت وش سويت يا ناصر ”
احمد ” ناصر هُو اللي تكفل بقضية الفحص الطبي لان لَه علاقة بالمستشفي اللي سجلاتنا الطبية فيه وافتحوا ملفك الطبي وجهزوا اوراقك لانك قَبل اسبوع كَنت رايحه تشوفين نتايج تحليلك لفقر دم ”
لينا مخنوقة: ” ما هقيتها منكم ”
ناصر ” لينا صدقينا الموضوع اكبر مما تتوقعين ”
لينا تستفهم ” قَد ايش عارفين عَن ها الشيء ”
احمد بهدوء: “كل شيء مِن طق طق لسلام عليكم ”
ناصر -” عبير مُمكن تروحين وتسوين لنا شاهي ”
وقفت عبير وقالت مبتسمة ” طيب ومتي تبيه فِي خمس دقايق والا بَعد ساعة ”
احمد ” إذا خلص فِي العشاءَ بيَكون احسن ”
عبير ” ما تبين شيء لينا ”
لينا وهي تفكر بمشكلتها -” لا ”
طلعت عبير وصكت الباب فقال احمد ” لينا الموضوع اصلا لَه قصة طويلة حدود السنة ”
لينا ” ادري ”
ناصر مستغرب ” وش دراك ”
لينا ” حضرة سموه هُو اللي قال لِي ”
احمد ” راكان ”
لينا بياس ” ايه …بس كََان المفروض قايلين لِي مِن قَبل اصير فاهمة الوضع ولا انكم تحطوني فِي الصورة و انصدم بِكُل شيء فجآة ”
احمد ” شوفي يا لينا اللي صار صار و انتهي حنا مِثلك تفاجئنا يوم قال لنا ابوي وما كَنا نتوقع ان الموضوع ياصل لَها الدرجة و رحنا للوليد وحاولنا فيه بس أنت عارفه… ”
لينا -” تكفي لا عاد تجيب لِي طاريه ”
ناصر -” المهم يا لينا تري ما أحد يدري بزواج ابوي غَير أنا واحمد والوليد وأنتي بس البقية ما يدرون فلا تقولين لاحد حتّى البنات و لا حتّى هيفاءَ مفروض تدري لان لَو وصل الخبر لامي والله ما تمرح فِي البيت دقيقة ”
لينا ” أنت بتقول لِي ”
احمد ” فيه شيء تبين تسالين عنه ”
لينا ” ايه متَى يا طويل العمر وقعت عني ”
احمد يمازحها: ” يوم الاربعاءَ يوم اخذت التوكيل مِن ابوي وقعت عنك يَعني امس ”
ناصر ” شفتي اننا حلوين ما طولنا عليك الخبر توه طازج ”
احمد ” اسئلة ثانية يا حضرة الاستاذة ”
لينا بتعب واضح: “انت فاضي ”
ناصر ” ما كََان عبير نست الشاهي قوم يا احمد شكلنا ربعنا فِي غرفة الانسة ”
فهم احمد قصده فقاموا يطلعون و يوم وصل ناصر نصف المسافة انتبه ان البرنجلز بيده قال
“اوه نسيت خذي كَمليه عني ”
حطه بيدها وطلع بسرعة اما احمد وقف عِند الباب وقال
” تري سالت عنه قَبل ما نملك لَه وقلبت تاريخه كَله الرجال ما عَليه قصور ارتاحي ”
اخيرا طلع آخر واحد بقي فِي الغرفة وصك الباب وتركها وهي تناظر للبرنجلز بَين ايدينها ارفعت عينها و شافت الورقة الصغيرة اللي مكتوب فيها رقم راكان علي مكتبها الصغير مطوية مِثل ما كََانت عَليه يوم اخذتها …
———————————————-
هَذا فصلين مِن الرواية ………

  • رواية ارادة رجل كامله بدون ردود
  • رواية راكان ولينا
  • قصه راكان ولينا
  • رواية راكان ولينا كامله بدون ردود
  • رواية خالد ولينا
  • رواية إرادة رجل كاملة الأرشيف
  • رواية سلطان ولينا
  • روايه أراده رجل بدون ردود
  • روايه سعوديه راكان ولينا
  • ارادة رجل بدون ردود
بدون راكان ردود رواية كاملة ولينا 112

رواية راكان ولينا كاملة بدون ردود